مناوشات

.
There was an error in this gadget

Sunday, October 9, 2016

أمة "معاملة الأطفال"





"-أنا أريد الحقيقة ؟!
-أنت لا يمكنك التعامل مع الحقيقة.!"

جاك نيكلسون من فيلم " ِ a few good men “ 

لأن الأمة لا تستطيع التعامل مع الحقيقة ، لأنهم أطفال او قصر، فسنعطيهم خليطا من أنصاف الحقائق وفى بعض الأحيان أرباعها. لا يهم أبدا أن الحقيقة هى ببساطة شديدة ما حدث، لا سنعطيهم صورة غير حقيقية بل غير واقعية فتصيبهم بداية بالتأخر العقلى ونهاية بالانهزام والاكتئاب وكراهية النفس.

-1-
سنعطيهم صورة غير حقيقية عن القرن الأول من الصحابة ، أنصاف حقائق. سنسرف فى تبيان بطولات ومناقب هذا الجيل، سنتغنى فى شجاعتهم وزهدهم وورعهم والتزامهم وانقيادهم بسرد ما فعلوه حقا، ونخفى كافة إخفاقاتهم وضعفهم البشرى ونزاعاتهم المجتمعية وانتماءاتهم القبلية أو العشائرية. سنخرجهم من صيغة البشر الذين يصيبون ويخطئون ويدخلون الجنة إذا غلب خيرهم شرهم. وندخلهم فى صيغة الأساطير اليونانية والهوليودية. لن نخبر أحدا أن نزاعا قد حدث عقب وفاة الرسول فيمن يتولى الخلافة، ولن نخبر أحدا أن خلافا وقع بين الخليفة وبنت النبى – عليه الصلاة والسلام ورضى الله عنهم – عقب وفاة النبى حول الميراث ، فرأى الخليفة أن الأنبياء لا يورثون كما سمع من حبيبه، ورأت هى أنها تحرم من حقها فى ميراث أبيها. لن نخبر أحدا بذلك. سوف تنهار الأساطير ويتحولون إلى بشر يجتهدون ويتجادلون ويتنازعون ويهجرون.

-2-
لن نخبر أمة معاملة الأطفال عن حقيقة المذاهب الأربعة وتطورها، سنخبرهم أن يأخذوا بها وحسب. أحدها أو جميعها، لن نطرح الشك فى عقولهم عن كيف يحتمل الأمر الواحد عدة أراء تتباين من الحل أو الحرمة وأن جميعها صواب! هذه مرتبة متقدمة جدا على عقول المتأخرين عقليا. لن نخبرهم بهذا. لن نخبرهم باختلافات الأئمة بين بعضهم البعض. ونقد أحدهم لغيره. وانفصاله عن منهجه ببساطة لأنه خاطئ أو غير مناسب ! لن نخبرهم أن أحد الأئمة قال أن فلانا أفقه من "مالك". كيف يستقيم الأمر إذا أن نأخذ من الأربعة دون غيرهم وأحد الأربعة نفسه يقول أن هناك خامسا أفقه! لا تشغل بالك. سنخبر الناس فقط بالتقليد دون إعمال عقل أو محاولة بحث، لن نخبرهم أن المذهبية فى إحدى مراحلها تسببت أن يكون لكل أهل مذهب قاض يحكم بمذهبهم وأنهم لا يصلون خلف مذهب مخالف. لن نخبرهم بالصراعات وحرق الكتب على مدار التاريخ. كل هذا لا يهم. اللحظة الراهنة تقول خذ منهم أو من أيهم تقليدا وفى كل خير!

-3-
حينما تخوض أمة معاملة الاطفال حربا، سنخبرها بنصف حقيقتها، سنخبرهم عن حرب أكتوبر وملحمة العبور وبطولات المقاتلين وهى حقائق، سنبالغ قليلا أو كثيرا فى ضربة جوية لغرض سياسى وتثبيت شرعية، لا بأس. لكن سنخبرهم فقط عن الحرب من يوم 6 أكتوبر وحتى 13 أكتوبر، رغم أنها توقفت فى الثالث والعشرين. لن نخبرهم عن خداع القيادة المصرية لسوريا فى مرحلة الإعداد عندما أخبروهم بنية احتلال كامل سيناء بينما هذا مستحيل. والخطة تعتمد على احتلال شريط مواز للقناة تحت حماية حائط الصواريخ، لن نخبرهم أنه تحت الضغط السياسى من القيادة السورية قامت مصر بتطوير الهجوم فى سيناء والخروج من حماية حائط الصواريخ مما أدى لإبادة 250 دبابة فى يوم واحد من طيران العدو وإصابة قائد الجيش الثالث بأزمة قلبية نتيجة لهذا. لن نخبرهم بتفاصيل الثغرة ولا تقييمها عسكريا وسياسيا ولا مفاوضات فض الاشتباك ولا الصراع بين السادات والشاذلى وتنحيته. أمة معاملة الأطفال لا تحتمل هذا، "أنت لا تستطيع التعامل مع الحقيقة"

ستظل الأمة والشعب تحت الوصاية والتجهيل، ستظل تحت أوهام وأساطير غير واقعية إما أن تحولها لمخابيل يصدقون ما يستحيل عقلا، وإما تحت ضغط الأسطورة من ناحية وإحباط الواقع من ناحية أخرى يلجأون للإلحاد أو الانتحار. أو على أٌحسن تقدير يكرهون ذواتهم ووجودهم.

نصف الحقيقة كذب مطلق

Monday, July 11, 2016

عن الله "سبحانه وتعالى" والإنسان



فى محاولة لفهم من هو ‫#‏الإنسان‬ ومن هو ‫#‏الله‬ بدأت مع رمضان بمشاركة آيات بها ذكر #الإنسان وذكر #الله عز وجل. عرفانا بأن كلام الله هو الحق، فمحاولة الفهم وبناء تصور عن النفس وعن الخالق أولى بأن تأتى من القرآن.
تنتشر التصورات القاصرة عن الله عز وجل ويكون مبدأها هو قياس صفات الله على صفات الإنسان. وأفعاله وردود أفعاله على أفعال وردود أفعال الإنسان. الأمر الذى بدوره يثير التساؤل عن ماهية الإنسان. وما هى صفاته ودوافعها ومنشأها ؟
أما عن الله سبحانه ، فمما تيسر ذكره أنه:
الحق، نور السماوات والأرض، رب العالمين، عليم بذات الصدور ، غنى عنكم، اصطفى لنا الدين، اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج، يريد الله بكم اليسر، ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة، لا يهدى من يضل، يبين لكم ويهديكم ويتوب عليكم، سريع الحساب، أتاكم من كل ما سألتموه، له المشرق والمغرب ، واسع عليم،يريد أن يخفف عنكم، محيط بالكافرين، يعلم ما يسرون وما يعلنون، وصى الإنسان بوالديه، غفور رحيم، شكور حليم ، تواب حكيم، أخذه أليم شديد، غنى حميد ، سميع بصير،قاهر، رحمن، قوى عزيز، أخبر عباده ألا يقنطوا من رحمته

"إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" والحمد لله رب العالمين.

أما عن الإنسان، فمما أدهشنى أن كل الصفات التى وردت وصفا له صفات سلبية!
فهو يفرح برحمة الله وإن أصابته سيئة كفور، أكثر شئ جدلا ، خُلق ضعيفا، ظلوم كفار، قتور "بخيل" ، خٌلق من عجل، ظلوم جهول، يؤوس قنوط، خصيم مبين "شديد الخصومة"، يريد ليفجر أمامه، هلوع جزوع "شديد الهلع والجزع"، يطغى، لربة لكنود، لفى خسر.

وما ذكر من صفة إيجابية فى حق الإنسان فهو مرده لله عز وجل
"خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم" "علم الإنسان ما لم يعلم"

وهو أمر مثير للتفكر، مخلوق صفاته "المجردة" صفات سلبية. لم يرد فيه مدح "لذاته" هذا السرد كفيل أن يحمل المتفكر على كراهية نفسه "الإنسان". ومن العجيب أن هذا الكائن السلبى ، تسجد له الملائكة طاعة لله عز وجل وتكريمه لخلقه! وأن لعنة الشيطان أتت من رفضه لأمر الله، وتعاليه عن هذا المخلوق وازدرائه له !
غير أن العجب يزول عند معرفة كيف يرتقى الإنسان، الإنسان ارتقى بداية بالنفخ فيه من الروح "فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"
وبالعلم الذى علمه الله إياه "وعلم آدم الأسماء" "قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون"

فبروح الإنسان التى هى من أمر الله وبالعلم الذى علمه الله إياه يؤمن الإنسان ويهتدى ويكن عبدا لله، فيستحق الثناء والمديح.

"قد أفلح المؤمنون"
"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"
"نعم العبد إنه أواب"
"واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا"
"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وما كان من المشركين"
"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"
"لقد رضى الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة"
"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"
"والله يحب التوابين ويحب المتطهرين"
فالإنسان مجردا لنفسه فى خسر "إن الإنسان لفى خسر"
وباب نجاته فى عبوديته لله وفعل الخيرات وتعاهده مع جماعة المؤمنين " إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
ومن جميل الذكر فى تعريف الإنسان لنفسه ما قاله عيسى بن مريم عليه السلام فى المهد
(قال إنى "عبدالله" آتانى الكتاب وجعلنى نبيا)
والحمد لله رب العالمين

Saturday, July 4, 2015

النقص والخسران


النقص والخسران..
طبيعة الخليقة النقصان والإفتقار إلى الخالق.
مع هذا النقصان والخسران يأتي الألم وتتوالى الأزمات. كائن ناقص فى خسر من الطبيعي أن يعاني من المشكلات. ويحتمي منها بالأخلاق وحب الخير
والمعضلة تحدث عندما تأتي الأخلاق بمثاليتها كعامل يزيد من ألم الكائن المخلوق "الناقص" فيحس بالجزع والألم ويتوجه بالسخط واللوم إلى خالقه!
لم خلقه فى هذا النقصان! لم توجد مثل تلك الشرور والأوجاع. وكأنه يتوجه باللوم للخالق. هذا كله خطأك انت!
وهنا يصبح حب الكمال والخير عامل هدم وألم. لا عامل تصويب وبوصلة فى بحر مضطرب.
وينسي المخلوق أنه "مخلوق"! "ناقص". فلو أنه كان كاملا. لصار إلها فى "صمد" مكتفي بذاته!
فبدلا من لوم خالقه على النقصان والخسران. عليه بداية أن يعرف أنه مخلوق. له قدرات وحدود. عليه أن يتقبل نقصانه ويتعايش به ومعه
وبما أنه مفتقر إلى خالق يعبده. وأب يرعاه وأم تحنو علبه وزوج يؤنس وحدته وابن يملأ قلبه وهدف يسعي خلفه. فليعترف بضعفه وعدم كماله
وليتوجه بسهام اللوم إلى نفسه. ويجعل خطاب المخلوق لخالقه خطاب عبودية واستعانة. وليقلب وجهه فى السماء كثيرا. رغبة ورجاء.
والحمد لله وكفي...
اللهم رحمتك ومغفرتك

Saturday, October 25, 2014

عن التطرف والعلمانية وأشياء أخرى


"وابتغ بين ذلك سبيلا" ‫#‏قرآن‬

"قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا" #قرآن

"ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" #قرآن

"... فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" ‫#‏حديث‬

قد تكون مشكلة فهم الإسلام أنه وسط بين متناقضات، كما أنه دين حركى وليس دينا متحفيا ! معنى تماما بالواقع ومشكلاته وضغوطه. لا يعترف بالمثالية المعطلة ولا يعترف بالمصلحة الهادمة لأى قيمة أو شرع.

وتأتى دوما مشكلة التطبيق فى التالى ، الإعتقاد قبل الاستدلال، بمعنى أن من يعتقد مثلا أن الإسلام دين "قوة وعنف مطلقا" يميل دوما إلى البحث والاستدلال عن آيات القوة والعنف.

ومن اعتقد أن الإسلام دين "سلام وتعايش مطلقا" يميل دوما إلى البحث والاستدلال بآيات العفو والصفح والجنوح للسلم.

والواقع أن الدين ليس هذا ولا ذاك. بل هو كلاهما. وهنا تأتى أهمية الاستدلال المتجرد بداية. ثم الاعتقاد بعد استقرار الرأى " وإن كان الإعتقاد خاطئا بالمناسبة "

المشكلة الأخرى هى أن نعبد الله كما نحب نحن لا كما يحب هو !
فقد نجد من جبلت نفسه على حب الصدقة يعظم من دورها ويكاد يختزل الدين فيها بينما يهمل هو صلاته لأن من صفات نفسه أيضا الكسل.

والعكس قد نجد من يحب الصلاة ويقوم اليل لأن نفسه جبلت على حب الصلاة وقد لا يؤدى زكاته المفروضة بخلا وشحا. أو يؤذى جيرانه أو يظلم غيره إلى آخره.

وهنا تأتى الآية "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" 

والآية " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"

ووصف ابن عباس لعمر بن الخطاب-رضى الله عنه - "أنه كان وقافا عند كتاب الله"

ويمكن فهم العلمانية فى ضوء الآيتين السابقيتن "فاتبعونى يحببكم الله ، فردوه إلى الله والرسول"

فالنفس لها هواها. وقد يتعارض مع ما فرضه الله. فتأبى وتتحايل أو تتجاهل أو تدلس. وهو أمر بشرى لا يختص بقوم أو ديانة دون غيرها. فعلها اليهود ومن وراءهم النصارى ونفعلها نحن اليوم.

"...أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال ما تجدون في التوراة على من زنى قالوا نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما قال فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليرفع يده فرفعها فإذا تحتها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما"

"ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون"

"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"

"ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"

الأمر ليس سهلا. واتباع الدين حق اتباعه جهاد "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" ولن يتأتى هذا إلا من عدة أمور، إخلاص النية لله تعالى وطلب الهداية منه ، الإعتراف ببشريتنا وقصورنا ومواطن الضعف فى الفكر والتطبيق والتحمل. ولذا تتكرر دوما فى آيات القران الكريم التذكير برحمة الله ومغفرته عقب مخاطبة المؤمنين والمسلمين وفاعلى الخيرات!

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"

"وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"

"وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"

"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"

وبعد ذلك العودة دوما إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والاستدلال ثم الاعتقاد 

"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"

Saturday, September 27, 2014

ليس البر أن...

ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"


بدون توجه للقبلة لا تصح الصلاة ، والعبادات فى الإسلام عموما تجمع بين مزيج من الروحانية والمادية ، وهو ما أطلق عليه على عزت بيجوفيتش " الإسلام وحدة ثنائية القطب"

القطب الروحانى (الخشوع فى الصلاة - بذل المال فى الزكاة - كبت الشهوات فى الصيام - جميع ما سبق فى الحج(

وكذلك القطب المادى (قبلة ومواقيت ووضوء فى الصلاة - نصاب ومرور عام فى الزكاة ونسبة محددة يتم إخراجها - وميقات إمساك وميقات إفطار فى الصوم - ومواقيت زمانية ومكانية فى الحج(

ورغم أن صلاتنا لا تصح إلا بتولية الوجه قبل مكة ، لكن الاية تتحدث أن البر ليس فى الاتجاه - على أهميته امتثالا للأمر التعبدى "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" - لكن البر هو ما ورد فى الآية من إيمان وفعل للخيرات وبذل للمال وأداء للعبادات والصبر والوفاء بالعهد. من السهل التوجه قبل المشرق ومن الصعب ضبط القلب طواعية للامتثال لأوامر رب المشارق والمغارب.

والله أعلم

Wednesday, September 3, 2014

رسالة

لا يحل لمن فعل الفضل والتضحية أن يقع أسيرا لشعور زائف بالذنب. يا من آثر غيره ودفع روحه ثمنا. أبشر فالله لا يضيع أهل الفضل والإيثار والكرم.

ولا يجوز لمن ارتضى مقام عباد الله العارفين أن يتناسى دوره ورسالته. وليعلم -وهو يعلم- أن الدنيا دار الفناء والمرور والجنة هى المأوى والسرور.

ولا يقفن بحياته ناظرا خلفه فى أمر ما كان ليقع فى ملكوت الله إلا بمراد الله. ولينتبه أن الله قد حباه بالكثير. فلا يحرمن نفسه من ثواب المسير.

وليشكر ربه أنه ارتضى له تلك المنزلة. واجتباه إليه. وابتلاه فرفع قدره ومقدرته. فلينطلق بقلب خاشع وهامة مرفوعة إلى السماء.

وليكن لسان حاله "الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله" وليعلم علم يقين. أن مساكين البحر الذين خُرقت سفينتهم بيده وإن قد ارتاعوا فى أول الأمر. فإنهم لاحقا فهموا حكمة الله وشكروا يد العبد الصالح الذى أنفذ قدر الله وحكمته وأمره فى خلقه. وكل ميسر لما خلق له.

فطوبى لمن كانت له منزلة مساكين البحر الذى بعث الله لهم من ينقذهم. وطوبى لمن اختصهم الله واصطفاهم له لإنفاذ قدره ورحمة بعباده.

Saturday, May 31, 2014

عنه وعنك..



فى بحر مظلم تمضى وحدك، بل معك رفيق يسكنك.
تبحر بحثا عن الضياء، عن نور السماوات والأرض.
تنهمك فى الإبحار ومهامه فتنسى المقصد..
تسقط منهكا صريعا.
تهوى إلى داخلك، إلى رفيقك الذى لا تعلم كنهه. تلقى السلام لتستكشفه فيصمت.

تبهرك طيبته وغباءه.
تحادثه  فيبدو محتضرا،لا يكاد يبين.
تحتضنه إلى قلبك. يشير إليك بطرفه، يشير إلى المقصد الذى نسيته.
وبصوت خفيض متألم يهمس: "أكمل سعيك وابحث عنه.."

تعاهده وتتعهده.
تخرج من داخلك مهرولا. تستعيد زمامك فى الظلمات.
تواصل الإبحار وعقلك منصب على المقصد الأعلى والأمجد.

تختلس سويعات لتطمأن على رفيقك الذى يحتضر منذ أن التقيته أول مرة.
يطمأنك. يصرفك عن نفسه، يشير إلى الضياء: "اذهب وابحث"

يطول عليك الأمد ، تنهمك فى الإبحار وتنسى المقصد..
ومرة أخرى منهكا صريعا.. تسقط

بجوار رفيقك الأوحد.