مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, May 28, 2011

الاية 61


قال تعالى

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ.


فى جلسة مع الأصدقاء مررنا بتلك الاية الكريمة , توقفت عندها وحاولت المقارنة بين واقعنا السياسى والمجتمعى وبين واقع بنى اسرائيل وجدالهم مع موسى – عليه السلام -  ووجدت من التطابق الكثير.



اولا : " وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا     
"وَبَصَلِهَا

عادة الشكوى والتواكل على الغير ان يقوم بفعل كذا كذا حتى نحقق غايتنا, بالاضافة إلى اساءة الأدب فى قول "ادع لنا ربك ". أرى أنه الكثير من أصحاب الصوت العالى الان يسيرون على نفس النهج من الشكوى المستمرة ورمى الحمل على الغير. والإصرار على تنفيذ رغباتهم دون الاهتمام برأى الأغلبية.

ثانيا : " قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ" استنكار لهم على ابدال الخير بما هو أدنى منه, وهو ما يتنافى مع العقل والحسابات المنطقية, وهو ما أراه واضحا فى حال أصحاب الصوت العالى الان, فرض الرأى والديكتاتورية بدلا من احترام رأى الغالبية والذى هو أساس بناء الدولة فيما بعد.

ثالثا: " اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ" فيه حل للمعضلة, فبدلا من أن يتشاكى بنو اسرائيل, أمرهم موسى ببذل "الفعل", وهو الهبوط الى مكان اخر تتوافر لهم فيه طلباتهم. رغما عن عدم منطقية طلباتهم. لكنه نزل على رايهم وقال لهم "تحركوا الى ما تريدون".  نفس الشئ موجه لتلك القوى المرتعشة التى لا تنفك أن تتباكى ولا تفعل أى مجهودا يذكر على أرض الواقع. آن لهم أن يتحركوا فى ارض الواقع وأن يصلوا للناس لا أن يتباكوا.


رابعا " وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ" فى النهاية لم يقدر بنو اسرائيل على التحرك أو الفعل, بل ركنوا الى المسكنة والتباكى وقبعوا فى أماكنهم. مثلهم مثل من يملؤون الدنيا ضجيجا عن المجلس الرئاسى, ما أن تسالهم عن الية انتخابه لا تجد منهم جوابا, تسألهم عن كيفية اختيار من يضع "الدستور أولا" لا تجد منهم إجابة.


هو الحنين الى الماضى. حنين العبودية للفرعون والشكوى منه الى الغير. حنين بنى اسرائيل وأصحاب الصوت العالى

Wednesday, May 25, 2011

العدل الذى تظلمه





هو قيمة مثالية وهمية تظلمها كل يوم وليلة. تبتزها ولا تؤمن بها. تنادى عليها وتتناساها وانت ابعد ما تكن عنها.  العدل هو ما ندعى يوميا أننا نريده. ويوم ان يأتينا نطرده. نتباكى ونقول نلقاه فى العالم الاخر, عند من لا يظلم. ولكنك عندما تلقاه اول ما تطلبه هو الا يعاملك بالعدل. بل تتوسل إليه بالرحمة.  اقول لك أقم العدل فى نفسك أو اسكت. فلا تطلبن ما لا تؤمن به حياة ولا اخرة. اللهم اسبغ علينا عدلك فى الدنيا وابدله برحمتك فى الاخرة. وتب علينا من هذه الحياة التى نشقى فيها ونضحى.

Sunday, May 22, 2011

المجلس الرئاسى.... لا ولماذا ؟




نحن الان فى وضع الضرورة التى فرضها الظرف علينا, بمعنى لم نختره ولم يخترنا. بل كان الوضع الوحيد المتاح بعد الإطاحة بمبارك.



من أكبر مميزات الثورة – من وجهة نظرى – أن الفكرة كانت هى القائد, لم تكن هناك جماعة او قيادة تقودها. وبالتالى أدى هذا الى انصياع السلطة الى التنحى لأنه كان المخرج الوحيد لان الفكرة تغلبت على السلطة. وليست القيادة الثورية هى التى تغلبت.


وكنتيجة مباشرة برز التساؤل من يدير المرحلة الانتقالية , كتب د. معتز عبد الفتاح بتاريخ 20 فبراير بعنوان ( دعوة لزويل والبرادعى وموسى ) قائلا :


من الثابت تاريخيا أن التحول الديمقراطى الثورى الناجح يتطلب إما مؤسسة قوية تعبر عن مطالب الثوار الديمقراطية وتتفاوض بالنيابة عنهم (مثل حركة تضامن فى بولندا أو تحالف الطلبة فى كوريا الجنوبية) أو زعامة شعبية (نيلسون مانديلا أو سعد زغلول(  ولهذا السبب، أعلن وأكرر ما سبق أن طلبته صراحة فى مكالمات هاتفية وفى تعليقات إذاعية عن أهمية أن يجتمع الثلاثة الكبار الممثلون للقيادات المطروحة شعبيا لمنصب الرئاسة (السادة أحمد زويل، عمرو موسى، محمد البرادعى، بالتعاون مع غيرهم) كمواطنين مصريين للإعلان صراحة عن دعمهم التام لمطالب الثوار (مع تحديدها بدقة، لأن كلا منهم يكررها ولكن بلغة مختلفة عن الآخر)، وأنهم مستعدون  للعمل معا ومع جميع القوى الأخرى بما فيها القوات المسلحة لضمان انتقال سلمى وديمقراطى للسلطة. "   




كان ذلك فى اعقاب الثورة, ولكن بعد رفض الرموز المطروحة للتعاون توقيا للاحتراق السياسى فى مرحلة انتقالية وتضييع فرصة الرئاسة. فبقى الوضع فى يد الجيش. وتم تقرير الاستفتاء على المواد التى تنظم الإنتقال الديموقراطى راسمة خريطة طريق محددة بالمواعيد لتنظيم وتقصير المرحلة الانتقالية. ومع موافقة الشعب رسميا بنسة عالية 77 % , أصبحت تلك الخارطة ملزمة وشرعية. اما ونحن نسمع الان الصوت العالى المنادى بالمجلس الرئاسى من العديد من القوى (الإعلامية) فأحب ان اوضح التالى:



1- لا يجوز الالتفاف على قرار شرعى من الناس (الاستفتاء). لان ذلك نقض للديموقراطية التى خرجنا جميعا ننادى بها. من القلائل الذين احترموا هذا الرأى وعبروا عنه د. حمزاوى والذى قال بوجوب احترام الاغلبية مهما كانت التفضيلات الشخصية. رغما عن تزعمه للفريق الذى رفض التعديلات.


2- أفترض "جدلا" ان كل من قال نعم للتعديلات هو "جاهل وغبى وأخرق ومتخلف " وأن الاختيار "الأصح" هو المجلس الرئاسى. فلى سؤالان:



السؤال الأول : اذن  هل نحن لا نصلح للديموقراطية ؟ ان كانت الاجابة نعم فاقترح العودة بمبارك وعمر سليمان فكان هذا رأيهما.

السؤال الثانى: من الذى يأتى بالمجلس الرئاسى ؟

ا. الانتخاب. اذن فنفس الناخب "الجاهل الغبى الأخرق المتخلف" هو من سيختار أعضاء المجلس الرئاسى.



ب. التعيين من قبل المجلس العسكرى. فنحن أما ديكتاتورية جديدة, نستبدل فيها الفرد بالاعضاء ولكن فى النهاية نحن لا رأى لنا. وبالضبط نعيد انتاج حقبة الخمسيننات عندما انقسم مجلس قيادة الثورة ما بين مؤيد للديموقراطية (نجيب ومحى الدين) ومعارض لها (ناصر وحكيم).




ج. ضغط بعض النخب السياسية والإعلامية.  تلك ديكتاتورية جديدة تستبد بها الاقلية بالاغلبية. وأنا أفضل الخيار الشعبى الغبى عن الخيار النخبوى الصحيح. " دليل – الشعب من ثار على مبارك والنخب هى من حاولت مساندته وفشلت ! -.

نهاية أرى أن دور كل واحد فينا يبدأ بأهمية الاتفاق والحفاظ على قواعد اللعبة حتى وإن تسببت فى هدف بشباكه. ولكن فى النهاية المبادئ لا تتجزأ.

Tuesday, May 17, 2011

نورمان فنكلشتاين.. فى مصر للمرة الأولى




نورمان غاري فينكلستاين (8 ديسمبر 1953) هو كاتب أمريكي يهودي ومختص في العلوم السياسية، خاصةً في الشؤون اليهودية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. حصل على الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة برنستون. وعمل في عدد من الكليات والجامعات الأمريكية. والدا فينكلستاين هما من الناجين من المحرقة.

من مؤلفاته:
  •      ما يفوق الوقاحة؛ إساءة استخدام اللاسامية وتشويه التاريخ
  •         إسرائيل، فلسطين، لبنان: رحلة أمريكي يهودي بحثا عن الحقيقة والعدالة
  •         صعود وأفول فلسطين، رواية شخصية لسنوات الانتفاضة
  •         هذه المرة تجاوزنا الحد
  •         الحقيقة والنتائج لغزو غزة


فيما يلى اهم مقتطفات المحاضرة:



سرد فنكلشتاين بعضا من الاحداث وحاول ربط بعضها البعض. تحدث عن حزب الله وتحرير الجنوب فى عام 2000 , وما تلاها من الاعتداء على لبنان فى 2006 الذى خلف 1200 قتيلا من المدنين ومع هذا هزمت فيه اسرائيل عسكريا و علق قائلا "هاجمونا ثانية وسنهزمكم ثانية " متحدثا بلسان حزب الله.


واكمل. ان اسرائيل دولة تعتمد على الحرب لكى تحيا , فقوتها تكمن فى الخوف العربى والاسلامى. ويجب أن يتم تعزيز هذا الخوف من وقت الى اخر اذا احست اسرائيل بتناقص هذا الخوف. ويبدو ذلك واضحا فى الرغبة الشديد للهجوم على إيران والذى تم ايقافه بفيتو أمريكى.

اسرائيل تبعث بالرسالة التالية للدول العربية والاسلامية "اذا قمتم بالعبث معنا فلن نحاربكم, بل سندمركم" واستدل على كلامه بتصريحات تسيبى ليفنى وزيرة الخارجية السابقة قائلة:" أنا أطالب بحرب شعواء على غزة. " ما وصفته هى لاحقا بحملة الكلب المجنون. الهدف الوحيد هو استرجاع الخوف العربى.

وتساءل عن لجنة تقصى الحقائق التى تعد الامم المتحدة بإرسالها الى ليبيا:" القذافى قام بجرائم فى حق الشعب الليبى. ولكن بدلا من انفاق الاموال فى لجنة تقصى الحقائق لم لا تذهبون الى غزة, لا بل حتى اقرأوا الصحف الإسرائيلية وتصريحات المسئولين لتجدوا جرائم الحرب السافرة, لا حاجة لإنفاق المال"

تحدث عن العام 2006, عندما تم اجراء الانتخابات الديموقراطية فى فلسطين. والتى علق عليها كارتر" انها كانت نزيه وشفافة تماما ", وكيف ان اسرائيل قامت بعقاب الشعب الفلسطينى بأكمله لاختياره الحزب الخاطئ  !– يقصد حماس - ثم استتبع هذا انقلاب مدعوم من اسرائيل وامريكا فى 2007. ادى الى الانقسام الفلسطينى وحصار غزة التى اصبحت تحت حكم حماس.

وفى عام 2008 كانت التهدئة على وشك الانتهاء. وكانت الشروط هى وقف الصواريخ من جانب حماس ورفع الحصار من جانب اسرائيل. يعلق فنكلشتاين " حماس كانت حريصة على تجديد التهدئة. ولكن اسرائيل رفضت" 

يستكمل متحدثا عن خرق اسرائيل للتهدئة. وما تبعها من عدوان على غزة استمر 22 يوما. يقول متحدثا بلسان حال اسرائيل " هم الان خائفون, لاننا فزنا فى (الحرب) على غزة "


يوجه كلامه للحضور قائلا:" كل مرة يتحدث أحدكم مستخدما لفظ الحرب على غزة فهو دون أن يدرى أصبح بوقا لإسرائيل, أى حرب ! لم يتم إصابة طائرة واحدة لإسرائيل. هى مذبحة وليست حرب, لفظ حرب يخدم المصالح الاسرائيلية ويصور أن هناك طرفان يتقاتلان , وليس شعب أعزل تمت إبادته بالفوسفور الأبيض الذى يصل الى 600 درجة مئوية ! "



قام باقتباس بعضا من  الشهادات المعلنة للجنود الإسرائليين:
"لم يكن هناك اشتباك "
"لم يكن هناك قتال"
"كان من المفترض أن تقابلنا مقاومة"
"لقد كانت حربا من طرف واحد"
"لقد استخدمنا كميات جنونية من قوة النيران"
" لقد كان مثل موسم الصيد "

وانتقل للحديث عن تداعيات ثورة الخامس والعشرين من يناير قائلا:" منذ عام 52 كان ناصر حريصا على تحديث مصر من ناحية وتفادى أية صدامات مع اسرائيل من ناحية أخرى, بدا هذا فى الاستفزازات الاسرائيلية عام 1954 بقتلها لضباط مصريين اثناء هجومها على غزة. وكذلك فى العدوان الثلاثى عاك 1956. ولكن ايزنهاور لم يوافق وامر اسرائيل بالانسحاب لانه كان مقتنعا ان الوقت المناسب لم يحن بعد. وكان هذا الوقت هو عام 1967 عندما حصلت اسرائيل على الذريعة التى كانت تحتاجها لشن الحرب – سحب القوات الدولية وغلق مضيق العقبة – "  واستكمل " اسرائيل تعيش دوما على الحرب و وتحتاج دوما الى الذريعة التى تمهد لها تلك الحرب , الحرب التى تضمن لها الخوف العربى. ذلك الخوف الذى لم يعد موجودا بعد حرب 1973 والتى غيرت الصورة الذهنية للعرب بأنهم لا يعرفون كيف يحاربون. وكان الثمن غاليا. وبالتالى كان يجب اخراج مصر من المعادلة. فكانت الخطة الاسرائيلية تكمن فى ارجاع سيناء و عقد السلام مع مصر. فالعربة متى اصبحت بثلاث عجلات فلن تستطيع السير."

وختم المحاضرة بقوله " السيد حسن نصرالله يقول من يريد ان يعرف كيف تفكر اسرائيل فليقرأ الصحف الإسرائيلية " واكمل فنكلشتاين " هل تعلمون لماذا , لانهم يعرفون ان العرب لا يقرأون. اسرائيل تعرف جيدا أن اخر شئ قد يكون مبارك قد قرأه هو دليل كيف تمضغ العشب. وتعرف أن أخر شئ قرأه ملك عبدالله ملك الاردن قد يكون هو كيف تستخدم لعبة كمبيوتر. وملك السعودية... دعونا حتى لا نتكلم عنه ! هم يعرفون ذلك جيدا ولكنهم أيضا يعرفون أن أشخاص مثل البرادعى أو نبيل العربى تقرأ جيدا وتفهم ما تقرأ  "



وأنهى " اسرائيل تخاف أن تتحول مصر إلى دولة حديثة , دولة لا يمكن تهميشها أو إزاحتها , دولة تطالب بمكانها تحت الشمس. الخوف الاسرائيلى الجديد لم يعد من ايران او غيره, الخوف الجديد هو الجماهير. الخوف من الغضب الجماهيرى"