مناوشات

.
There was an error in this gadget

Monday, June 20, 2011

اشتقنا إلى إيمان الأعرابى






مر بخاطرى ذلك الحديث الشهير الذى سمعه الكثيرون :

في الصحيحين عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع وصيام شهر رمضان فقال: هل علي غيره؟ فقـال: لا إلا أن تطوع وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق )).(1)

 لا يزيد على ذلك ولا ينقص. أغلب الظن أنه انطلق إلى حيث أتى. هاربا بالكنز الذى امتلكه. يبر قسمه ويؤدى فروضه ويكن مفلحا. لا حاجة له أن يقرأ الفارق بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. ليس مضطرا أن يتوخى الحذر من المشروع الغربى الإمبيريالى. لم يكن محتاجا أن يتخبط بين سلفيين ومجددين ولا أن يحتار بين مقلدين ومجتهدين. لم ير المعتزلة ولم يشغل باله بخلق القران. ما اعترك ليثبت لغيره ان الشورى والديموقراطية تتشابهان. وما فقد ثقته فى شيخ برر لاستبداد. لم يكن هناك شيوخ ولا استبداد ! 

 لم يسأل نفسه إن كان مجبرا أم مختارا. لم يدخل فى متاهة علاقة الدين بالسياسة والسياسة فى الدين. لم يكن بحاجة أن يتعلم أن الإسلام دين ودولة.لم يقرأ فى التطور ولا الانفجار الكبير.  لم يشارك فى غزوة الصناديق ولم  يسمع برأى الجمهور. لم يكن هناك جمهور بعد. لم يسمع الجدال حول الحجاب والسفور. ولم يشغل باله هل الإسلام ليبرالى أم لا. لم يتفكر فى الإسلام الوسطى, ولم
يتجادل فى خطأ التوصيف. كل ما عناه أن يحفظ كنزه وكفى. نتمنى من الله أن يكون قد أبر قسمه. اشتقنا إلى إيمان الأعرابى.

.شكر خاص إلى د. أحمد ماهر, صاحب فكرة العنوان

1 comment:

  1. أتفق معك ولاشك أن حقيقة "الإيمان" هي بهذه البساطة..لكن هذا الإعرابي البسيط بجانب كنزه الثمين كان ولابد مهموماً بأشياء أُخر من مثل، مراعي إبله أو خرافه، الدفاع عن أهله وعشيرته، المعاملات التجارية لمعاشه.. وكلها كما نرى من الحديث لم يأتِ لها ذكراً،رغم ذلك كان إقرار الرسول الكريم "أفلح إن صدق" مما يجب أن يعلمنا أن من سلبنا هذا "الكنز" الإيماني هو من رفع شعارات الشريعة ودولة الإسلام ودولة الخلافة والإسلام هو الحل..وكلها شعارات ليست من دين الله في سشيء

    ReplyDelete