مناوشات

.
There was an error in this gadget

Friday, July 1, 2011

رسالة إلى إخوانى النشطاء


فى البداية لابد من مقدمة , السوائل تسخن ببطء وتبرد ببطء أما الأجسام الصلبة فعلى العكس تسخن سريعا وتبرد سريعا أيضا. أشبه النشطاء بالسوائل. اخذت سخونتهم فى الازدياد يوما بعد الاخر على مدار بضعة السنوات الماضية. هناك من التحق بالإخوان وكانت الانتخابات فى 2005 بدايته. هناك من التحق بحركة كفاية. ظهرت حركة 6 إبريل فى 2008 . خطوات متتابعة على طريق "التسخين" . بعدها التحق العديد بحملة البرادعى او شباب التغير. ومازالت "الجماهير = الأجسام الصلبة " لم تسخن سياسيا. أذكر مقولة صديق  كان عائدا إلى منزله بعد انتخابات 2010 ليجد الناس منهمكين فى سوق السيارات وكأن الانتخابات لم تزور بل لم تحدث أصلا. قال لى " ولا كأنهم تم اغتصابهم حالا ولا أى حاجة " كان مكتئبا. تتسارع الأحداث إلى تلك اللحظة التاريخية التى أدركت فيها "الأجسام الصلبة " أن لها كرامة ولها دور أن تلعبه.



-1-

وفى أسبوع واحد فقط أو أكثر قليلا. التحمت الجماهيربسوائلها الملتهبة. كونت ضغطا هائلا عجزت كل المسكنات عن تخفيفه. كسر الناس كل أصنامهم. كسروا "شيخ الأزهر وشيوخ السلفية, كسروا البابا شنودة, كسروا الأهرام والإعلام كسروا أصله مكنش يعرف, كسروا مستبد ولكن" كسروا العديد والعديد من الأصنام. هم أجسام صلبة توهجت بالحرارة التى انتقلت إليها من الناشطين.


-2-

لم نعرف كمصريين لفظ مليونية إلا فى أثناء الثورة. كانت كلمة مليونية تبث الرعب فعلا. سلاح مهول. ولكن قوة السلاح تكمن فى عدم استخدامه كثيرا. بل التهديد به أكثر.



-3-
من أكبر مميزات الإنسان وعيوبه " التكييف ". مع أول يوم فى الحرب تكون النفوس مرتعشة ولكن بعد شهر يصبح الأمر معتادا. قارن بين مذاكرتك لأول امتحان لك وبين اخر امتحان. تكون مشحونا فى الأول تقرأ من عدة كتب وتراجع كل كلمة كتبتها على مدار العام, بينما تكون مضجرا فى الاخير. لا تريد حتى ان تقرأ كلمة واحدة. مثال: المجلس العسكرى الذى استجاب للضغط المهول للإفراج عن احمد شومان هو ذاته من يقيم المحاكمات العسكرية الان. المجلس تكيف ونحن تكيفنا. من المستحيل أن تستنفر الجماهير طول الوقت.

لكى أجمع الأفكار السابقة معا, التحام الجماهير هو الذى أدى لنجاح الثورة. وقامت الجماهير بدورها على أكمل وجه  كسروا أصنامهم وضحوا على اختلاف طبقاتهم. هم أجسام صلبة توهجت . ثم شئنا أم أبينا فإنها بردت مع الانتهاء من الثورة. الأهداف الان مختلفة وليست هدفا واحدا كبيرا بدا مستحيلا : " ارحل .. ارحل ". والجماهير تريد أن تعود لحياتها فهم ليسوا سياسيين ولا نشطاء ولا هم يريدون. أخشى أن نحرق أسلحتنا واحدا تلو الاخر. من الإجماع وراء المطالب إلى المظاهرات المليونية التى لم تعد كذلك.  أخشى أن يتكيف الناس على تكرار سماع النشطاء فى شكواهم. لن يتأثروا فهو أضحى ضجيجا تكيفنا معه ولم يعد صيحة هادرة أيقظت النفوس كما الخماس والعشرين. فاليوم الذى يتجمع فيه مائة الف لمشاهدة مباراة بعيد أحداث مؤسفة بين الشرطة و"المتظاهرين  - المعتصمين – اهالى الشهداء - البلطجية" كما نقل لنا إعلاميا هو اكبر دليل أن الجماهير قررت أن تعود لحياتها التى تريدها. إخوانى لا تحرقوا أنفسكم بانفسكم. اللعبة تغيرت الان.


فى النهاية أترككم مع أشهر مقطع وقت الثورة. الجماهير وهى تحطم أصنامها



3 comments:

  1. كان السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله يقول

    إن إعلان الجهاد سلاح فعال وشديد التأثير، بشرط أن لا يستخدم

    ويقول مروضو الأسود، إن الأسد إذا عرف ألم السوط، فقد السوط أثره تماماً.

    مشكلة البعض، هو حرق المراحل واستهلاك الأسلحة في معارك لا تستحق.

    تحياتي

    ReplyDelete
  2. I love this blog post..much better than the other..this is perfection!

    ReplyDelete