مناوشات

.
There was an error in this gadget

Sunday, July 31, 2011

الشيخ راشد الغنوشى... فى مصر




بدأ الشيخ راشد كلمته قائلا :" إن أمتنا تستشرف تاريخا جديدا " . وأنها بعد كسر الديكتاتوريات وإزالة دولة الاستبداد وريثة الاحتلال تواجه سؤالا واحدا , " كيف تبنى الحق بعد أن هدمت الباطل ؟" مشيرا فى معرض الكلام إلى التجربة الجزائرية والأفغانية. فعلى سبيل المثال بعد أن قاوم المجاهدون الإمبراطورية السوفيتية وتسببوا فى كسرها , فشلوا فى بناء الحق بعد ذلك وتقاتلوا فيما بينهم , لأن البضاعة الفكرية التى يحملونها لم تسعفهم لتحمل المسئولية والحوار مع الآخر. فالجميع يتحدث باسم الجهاد والدين.



ثم بدأ الكلام عن تطور الفكرة السياسية الإسلامية, ومحاولات "تمسيح" الإسلام بفصله عن الحياة وكذا محاولات علمنته. وأشار أن الإسلام دين تعضده الدولة. وأن الرسالة الإسلامية بدأت من منطقة الحجاز لأنها منطقة حرة , لم ترهقها ديكتاتوريات فارس والروم. وقام الرسول بتأسيس الدين والدولة. وكان جليا هذا الفهم فى حالة وفاة النبى حيث اجتمع الصحابة أولا لبحث من يخلفه "المشروع السياسى" باعتبار أن الرسالة انتهت بوفاته "ص" . وأن الردة كانت أولى محاولات علمنة الإسلام بالفصل بين الصلاة والزكاة.

انتقل بعدها متحدثا عن الخلافة الراشدة , والتى تعنى قيام الحكم على الأمة. فالخليفة لم يصبح خليفة 
 بالتولية ولكن بالبيعة فى المسجد. وأن السلطة الحقيقية هى للأمة " صاحبة الولاية ". ثم فى عهد الخلافة الأموية أضحت الخلافة ملكا عضوضا. يؤخذ بالغلبة لا بالشورى ومن ثم تم تغيب الولاية عن الأمة. واضطر الفقهاء من باب الأمر الواقع إلى الوفاق ما بين الحكام والعلماء. وأن هؤلاء العلماء هم أول من بدأوا فى الكلام عن "الخروج على الحاكم"  وأن ابن خلدون كمثال شرع لمعاقبة الثائرين , تثبيطا للمتسرعين منهم. وفى نفس الوقت سلب العلماء من الحكام سلطات التشريع والفقه والقضاء. عملا بمبدأ " لهم السلطة ولنا الأمة" وبالتالى كان سلطان الدولة محدودا  فهى لا تملك التشريع ولا القضاء ولا التعليم أو حتى التمويل الكامل حيث كانت نسبة معتبرة الأنشطة  ممولة من الأوقاف الإسلامية التى لا سلطان للدولة عليها.  واقتصر دور الدولة على حماية الثغور وتنفيذ الأحكام. وبالتالى كان دور المجتمع الأهلى قويا. وكانت الحريات المكفولة فى ذلك الوقت أفضل بكثير من مثيلاتها فى الدول الأوروبية التى كانت تحت سطوة الاستبداد الشمولى الكامل.

 ثم انتقل فى حديثة إلى الاحتلال الأجنبى الذى جلب معه مفهوم الدولة القطرية. ومعه أصبحت سلطات الدولة شمولية ومسيطرة على كل منحى, وتلك السيطرة لعدة أفراد. ضرب مثالا " حكومة تصريف الأعمال التونسية الان بها وزير بدأ بتغير البرامج الدراسية "!. وأن دولة ما بعد الاحتلال هى نموذج شمولى مستورد. وأن مشكلتنا هى كيف نحرر الدين من سلطان الدولة لا أن نحرر الدولة من استبداد الكنيسة كما سعى العلمانيون فى أوروبا. وأنه حاليا أضحى العلماء موظفون صغارا عند الدولة. "وأن المشروع الإسلامى يسعى لتحرير الدين وعلمائه من قبضة الدولة لا العكس " وأن مركز الإسلام ليس الدولة كما يتوهم البعض ولا الشريعة بمعنى القانون. ولكن مركزها هو الفكرة العقلانية والفطرة. استدل على ذلك بحديث النبى "ًص" : ( لأن يهدى بك الله رجلا إلى الإسلام خير لك من الدنيا وما فيها) وأنه "ص" لم يقل ( لأان يجبر الله على يديك " فالعبقرية ليست أن تخضع الناس ولكن أن ترغبهم وتستهويهم. فنحن نريد من الدولة الحيادية والعقائد يحكمها المبدأ الشامل " لا إكراه فى الدين". فنحن لا نريد دولة تفصل الدين عنها
  ونفس الوقت لا نريد دولة تجبر الناس على الدين. نريد دولة توفر لمواطنبها مناخا ملائما للحياة وممارسة شعائرهم أيما كانت.

 استكمل: " إن الثورة قامت ضد الظلم ولم تقم لغلق خمارة أو فرض الدين على غير المسلمين أو منهج معين على العلمانيين" . وان الأوان للقوى الإسلامية أن تنتقل من مرحلة الشعارات إلى مرحلة البرامج. واستشهد بمقولة لسيد قطب " أن الاختلاف مركز فى أصل الخلق" فلا سبيل لتنميط الناس أو اجبارهم على معتقد معين.


وأن أفضل نموذج هو دستور المدينة الذى لم يجبر أحدا على المغادرة أو أباد أهل المدينة المخالفين. وأن الإسلاميين يحتاجون إلى تعميق مفهوم " التعدد , الاختلاف , الديموقراطية ". وقال موبخا لماذا يضع الناس الديموقراطية أى حكم الشعب فى مقابلة مع حكم الله ؟! ما هذه المقابلة السمجة. إنها حكم الشعب فى مقابل حكم الفرد المستبد. وأضاف إن التشدد مشروع حرب أهلية فى بلادنا. وأن مشروع مبارك وبن على كان " تنمية فى ظل ديكتاتورية " وقد فشلا. والثورات قامت ضذ ذلك, وعلى الإسلاميين فهم ذلك جيدا.وتكلم موضيا " أن دعوا العلمانيين يمارسوا الإقصاء ولا تتورطوا فيه". وأن الفيصل فى الاختيار للمناصب يجب أن يكون الكفاءة والأهلية لا الديانة ولا النوع.


ونبه إلى خوف بعض الإسلاميين من النجاح فى الانتخابات. وأن النموذج الجزائرى بمثل هاجسا لهم. بينما إخواننا فى تركيا قدموا نموذجا جيدا , لم يتسرعوا ولم يترددوا. وتساءل " بم يتفوق العلمانيون على الإسلاميين ؟" مجيبا: "الكل درس بنفس المدارس والجامعات" وأن الإسلاميين أقرب إلى الناس بخطابهم الذى هو منهم بينما الخطاب العلمانى غريب عنهم وكأنه لغة صينية غير مفهومة. ونبه فى ختام كلامه إلى الاية الكريمة "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " وأن منكم تعنى من هو مثلكم يعيش كما تعيشون ويأكل مما تأكلون لكى لا يستبد بنا أحد مستقبلا باسم الدين أو غيره. فالمستبد ليس منا ولا طاعة له علينا.


1 comment: