مناوشات

.
There was an error in this gadget

Wednesday, August 3, 2011

كاميرا الرئيس




لنكتب قصتنا سويا, البطل رجل عادى ولنسمه محمود. يعمل بالتلفزيون المصرى كمصور خارجى. ترقى فى عمله عبر السنين حتى التحق بقسم الإذاعة الخارجية. كان ذلك فى بداية شهر يونيو ولا يهم بأى عام. فى تلك الفترة تبدأ حفلات التخرج للكليات العسكرية وكانت أول مهمة يخرج بها.  كانت تجربة مهيبة بالنسبة له. فهو يرى مئات الخريجين يصطفون فى تناغم بديع بساحة العرض. يكتبون اسم القائد والأب بأجسامهم على الساحة, "مصر مبارك". حمل الكاميرا واتخذ موقعه المحدد مسبقا بدقة لكى يلتقط مشاهد للأب وهو يقلد أبناءه أنواط التفوق, يتلقى منهم المصحف وينحنى مقبلا له. يا لها من لحظة مؤثرة لم يتخيل فى يوم أن يراها. لحظة تجلى نصف الإله.

بعد أن أنهى مهمته بإتقان فى موسم تخرج الكليات العسكرية, وكمكافأة له التحق بقسم التصوير الخارجى الخاص بتغطية أخبار الأب المتجلى. شاهده عن قرب على مدار الأسابيع والشهور. كان يقفز طربا عندما يناديه الأب أو يلقى عليه نكتة من نكاته المعتادة. كان كلامه يقتصر على "كله تمام يا ريس, ربنا يخليك لينا انت والبيه الصغير ".

وفى مهمة جديدة نوعا ما , تم تكلفيه بمرافقة الأب فى رحلة إلى أسيوط , يقوم فيها بافتتاح أحد المشاريع السكنية. و بالمصادفة المحددة سلفا,  يقوم الأب فيها بزيارة لمنزل لمواطن من أبناء الشعب  ليشاركه كوبا من الشاى. حمل الكاميرا واتجه إلى الشقة المحددة.  تجلى الأب فى تواضع وسلم على ذلك المواطن السعيد. تجاذبا أطراف الحديث عن المكان والسكن. فذكر المواطن السعيد أن يذهب إلى العمل عن طريقة " العبارة ". شحب وجه محمود وتحسس قلبه ببطء. فكم بات يكره تلك الكلمة. انتزع نفسه من أوهامه لكى لا يزيغ عن الوهج الأبوى الذى أمامه. ولكن لطمته كلمة الأب ودعابته التى انتزعت ضحكات المتواجدين حوله : " عبارة من اللى بيغرقوا دول ؟ ".  انتزعه صوت مخرج الإذاعة الخارجية عبر السماعة الصغيرة من السرحان: " محمود , محمود إعلى اكتر بالكاميرا واعمل زوم كمان.. هات وش مبارك عشان مش باين من القفص, ايوه خلاص اثبت على كده ".

4 comments:

  1. لولا الخاتمة لكانت التدوينة عادية جدا ...
    إلا ان الخاتمة جعلتها مدهشة...
    أحسنت

    ReplyDelete
  2. شكرا لكم جميعا
    شكرا يا محمد :)

    ReplyDelete