مناوشات

.
There was an error in this gadget

Monday, September 12, 2011

11 / 9.. النسخة العربية !


جلس بمفرده, كما حكم عليه أن يبقى, وإلى الأبد. أحس برغبة حثيثة فى البكاء,لم يستطع. لقد نسى كيف يبكى على ما يبدو لأنه حرم من الفرح. أجهد ذاكرته باحثا بداخلها عن تلك اللحظات التى بكى فيها من قبل, خيل اليه أنه لم يبك قط فى حياته حتى حين ولادته.

أشياء قليلة تلك التى تحملها ذاكرته المنهكة فى طياتها, تحمل لحظات من الألم والعذاب, الوحشية, صورا مشوهة لحفنة من الخنازير القذرة.تحمل ذاكرته انكسارا,ورغبة محمومة فى البكاء. ولكنها ايضا ما تزال تجاهد للحفاظ على ذلك الجزء المضئ المدفون فى اعماقها, اسمه الذى طالما افتخر بحمله إياه. "محمد" , تذكر صياح أخيه الصغير باسمه وهرولته نحوه بكل براءة,استرجع بضعا من تلك الأيام, أهله وأصدقائه.

محمد , محمد. أظلمت عيناه وهم يسحبونه على وجهه , لم يعد يرى إلا تلك الكلمة تتوهج فى تحد. تألم,صرخ مع ما يفعلونه به, لكن وهج الكلمة ازداد فى إصرار محكم. إعيد إلى مكمنه, وبكى! تمكن من البكاء,لازمته تلك الحروف الأربع فى وهجها المعهود. أحس بحر شديد فى تلك الملابس البرتقالية, كم تمنى لو مزقها ومزقهم.

ضرب بيعينيه خارج مكمنه ناظرا برهبة الى تلك اللافتة , طالما ارتعد كلما قرأ تلك الكلمة البارزة عليها ,بحروفها الاجنبية التى أثارت الرعب فى قلوب العالمين. جوانتانامو. ضحك, على صوته, ضحك أكثر وأكثر, فأمام عينيه لم يعد ادنى أثر لتلك الكلمة البغيضة, محيت وحل مكانها البريق المتراقص لحروف اسمه الأربعة .

No comments:

Post a Comment