مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, September 24, 2011

" فتح الله جملة ماركت !! "




عائدا إلى منزلى عبر كوبرى أكتوبر. لوحات الإعلانات متراصة يمينة ويسارا. وجدتنى أقرا لافتة برتقالية مكتوب عليها " فتح الله جملة ماركت ". جملة عادية جدا ليس بها أية مشاكل. سرحت للحظة وتخيلت ما يلى. تخيلت رجلا قرشيا من القرن الهجرى الأول يقرأ تلك اللوحة. طبعا بعد التغاضى عنه أنه يسير فى مدينة أعلى الكوبرى مستخدما سيارة نقل جماعى. ماذا ستنقل عيناه إلى عقله. سيفهم العبارة على أنها:

فتح فعل ماضى ولفظ الجلالة فاعل وجملة هى مفعول به ! أما ماركت فهى لفظ أعجمى لن يلقى له بالا. فهى فى الأغلب لغو !


هذا لأنه على الأغلب سيفهم العبارة بمعناها اللغوى لا الإصطلاحى. وهو على الأغلب لا يعرف محلات الجملة والتجزئة وبالتأكيد لم يزر بلاد اللإفرنج وقت كان يضرب فى الأرض ليعرف أن ماركت تعنى سوقا.


هو ابن زمانه ونحن أبناء زماننا. بالصدفة قرأت كتيب عن تعليم اللغة العربية لغير المتحدثين بها. يتحدث الكتيب عن الخطأ الشائع يقوم به القادمون من الخارج. أنهم يبحثون عن الكتب القديمة ليتعلموا منها. ورد على ذلك بأن اللغة وطرق التعليم تتطور. كل كتاب هو بمثابة درج سلم "
stepping stone" للوصول للكتاب الأحدث وهكذا. وبالتالى ليس بالضرورة أن القديم هو الأفضل. بل العكس قد يكون صحيحا.

أظن أنه بالمثل بالنسبة لمن يحصرون أنفسهم فى تدارس علم العلماء المسلمين الاوائل " السلف الصالح" ولا يعترفون بمن هم بعدهم. فهم مبتدعون أوعقلانيون. وكأن الشريعة الإسلامية عندما جائت أول وقتها لم تكن شريعة تقدمية تحث الناس على التفكر والتدبر, وكأن أمر التفكر والتدبر ليس أمرا متججدا كلما قرأ القرءان. الشريعة التى سخرت ممن تحاجوا بأنهم وجدوا أبائهم كذلك يفعلون. لا أقول أن السلف مثل أباء الجاهلية. أعوذ بالله. ما أقصده هو الانحباس على زمان غير الزمان ومكان غير المكان.

القصة الشهيرة التى يستدل بها كل من يؤمن بالاجتهاد. قصة النبى وصحابته عندما أمرهم بالإسراع إلى بنى قريظة "لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة" فريق فهمها أنها أمر صريح وفريق فهمها بالمعنى المجازى أى الإسراع. وعندما أدركتهم الصلاة صلوها بمكانهم . ولم يعب الرسول على هؤلاء أو أولئك. لا ننسى أن الصحابة خالطوا الرسول. وعرفوا حالته المزاجية وقتها " هل هو يريد الإسراع أم مثلا ينهى عن الصلاة فى الطريق" ومع هذا اختلفت الأفهام.

 فما بالنا بعالم جليل وجد وقت أن كان الخليفة يقتل من يعارضه. فما بالنا نأخذ بفتواه فى الخروج على الحاكم. وما بالنا بعالم شهد الأعداء تتكالب على دولته من كل جانب فما بالنا نأخذ بفتواه فى التعامل مع غير المسلمين مثلا. وما بالنا وما بالنا. هم اجتهدوا وتأثروا بوقتهم ومكانهم ونظامهم السياسى. أما ان لنا أن نجتهد ونتأثر بزماننا ومكاننا.

من الان كيف سنقرأ " فتح الله جملة ماركت "