مناوشات

.
There was an error in this gadget

Wednesday, January 4, 2012

حوار شهيدين

دخان خانق ينتشر فى تلك الحارة الضيقة. ومحمد  ملقى على الأرض يسعل فى حدة. احس بصدره يفرغ من الهواء وبسكاكين تنهش فى رئتيه. استسلم فى يأس لقدره. كان يمنى نفسى أن يمر الثامن والعشرون من يناير وهو بالبيت وسط إخوانه. أحس بشد مفاجئ خلف رقبته. وبيد اخر تحمله من كتفيه وتدخل به فى إحدى البنايات القديمة بتلك الحارة.


أحس محمد فجأة برئتيه تعملان من جديد. أتى له من انقذه بالخل. ووجد نفسه على أريكة متهالكة فى ذلك البيت.


محمد: أنا فين. وانت مين ؟
الشخص: متخافش. اسمى ابراهيم . وده بيتى. انا شيلتك من الغاز دا انت كنت بتفرفر.


محمد: ربنا يباركلك يا رب. انقذت حياتى. مش عارف اقولك ايه بجد.
ابراهيم : يا بيه عيب متقولش كده. احنا ولاد بلد بردو. بس هو فى ايه لكل ده.


محمد: انت متعرفش فى ايه يا ابراهيم ! ده مصر كلها نازلة على التحرير. وولاد الكلب دول هيموتوا ويقفونا. خلاص بقى كفاية عليهم اوى كده. احنا مش اقل من تونس. احنا بنى ادمين ولينا حقوق. مش بهايم نتورث من مبارك لابنه ! كفاية تزوير وفساد بقى.
ابراهيم: ايوا يعنى التحرير ماله يا بيه لا مؤاخذة.


محمد: كل ميادين مصر فيها مظاهرات النهاردة وكلنا هنتلم على التحرير. والبوليس بيمنعنا باى طريقة.
ابراهيم : طب ونفرض انك وصلت يعنى.هيحصل ايه ؟


محمد: مش مشكلتى هيحصل ايه. انا لازم اوصل وخلاص. ماليش فيه حتى لو هاموت. قفشت معايا.
ابراهيم :بعد الشر يا بيه. استهدى بالله. هتكسب ايه لو مت يعنى ما بردو البوليس هو هو ومبارك هيفضل وكمان هيجيبلنا البيه ابنه. واهو علاء هيشاركه هاهاها, روق يا باشا.


محمد : ابراهيم. انا مش فارق معايا خلاص. انا لازم اروح التحرير. جمال مش جمال انا ناااازل. والف الف شكر.
ابراهيم : يا باشا انا مش هسيبك تنزل. انت مش سامع صوت الرصاص. انت عبيط هتنزل تموت ! فوق يا باشا الغاز كل دماغك ولا ايه.


محمد: مش مشكلة يا ابراهيم. اموت مش مشكلة . أهم حاجة الى يقتلنى يدخل يتعدم. وانا لو مت والى قتلنى فضل عايش هابقى زعلان اوى فى تربتى.


ابراهيم: لا مؤاخذة يا بيه. مش فاهم اعذرنى فهمى على قدى. سعاتك نازل وبتعرض نفسك للموت ومش هامك  طول ما الى هيقتلك هيتقتل ؟ّ!


محمد: ايوه يا ابراهيم.
ابراهيم: طيب ايه رايك بقى. خلى الى هيقتلك هناك وانت هنا ويا دار ما دخلك شر. حلوة كده صح ؟


محمد: انت مش فاهم حاجة. انا لازم اموت عشان مصر كلها تفوق وتفهم معنى القصاص من القاتل.
ابراهيم : يا بيه طيب استنى ما هو لسه محدش مات ! هيفهمو ازاى ومفيش قتيل ؟


محمد : ما انا نازل اهه عشان ابقى القتيل. افهم بقى متعصبنيش عليك.
ابراهيم: والله يا بيه كلامك صعب بس تصدق صح واقنعتنى. استنى البس الجاكت. انا نازل اموت معاك.


محمد : يلا بينا. ومش مشكلة جمال ولا ابوه ولا امريكا ولا اى زفت. المهم اموت وانا مستريح. ان الى قتلنى يموت !
ابراهيم: توكلنا على الله.












وبالطبع لم يكن هذا الحوار ليدور بين شهيدين من شهدائنا الأبرار. نسأل الله -عز وجل- أن يبلغهم منا السلام والغبطة.


No comments:

Post a Comment