مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, August 25, 2012

الحرب الأهلية السودانية ... الأسباب والنتائج






شهد السودان حرباً أهلية ممتدة، خلفت وراءها ما يقرب من المليونى قتيل وبلداً تم تجزأته مؤخراً إلى دولتين تواجهان خطر الحرب الشاملة، فيما يلى محاولة لقراءة أسباب ونتائج الحرب الأهلية السودانية.

السبب الأول والأهم أن السودان بلد متعدد الأعراق والأديان، وبعد انتشار الإسلام فى شماله أصبح منقسما عرقيا ودينيا وجغرافيا إلى شمال به عرب مسلمون وجنوب به أفارقة مسيحيون وخليط من ديانات أخرى، تميز هذا البلد بالتنوع العرقى حيث تكون من حوالى 19 جماعة عرقية مختلفة وحوالى 600 جماعة  عرقية فرعية. ورغم التعدد العرقى للجنوب، إلا أنه توحد فى مواجهة الشمال التى يمثل الثقافة العربية الإسلامية، حيث  رأى الجنوبيون أنفسهم أفارقة بشرتهم سوداء تجمعهم المسيحية  كوسيلة لمجابهة الإسلام "رغم عدم اعتناق كل الجنوبيين للمسيحية".

السبب الثانى اقتصادى، فالسوادن من أكثر الدول التى تعانى من غياب العدالة الاجتماعية فى تقسيم الثروة، فالجنوب يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية مقارنة بالشمال الذى استحوذت حكوماته على الحكم وبالتالى على توزيع الثروات، وكذلك فإن اكتشاف البترول فى الجنوب فترة السبعينيات كان له أثر كبير على تأجج الصراع.

السبب الثالث هو الاستعمار ثم الاستقلال بدون توافق، فقد عمل الاستعمار البريطانى على تسييس الخلافات الدينية والعرقية وفصل الشمال عن الجنوب، وتم تشجيع نشر المسيحية ومنع أى مظاهر عربية أو إسلامية فى الجنوب، الفصل من قبل الاستعمار البريطانى قام بسبب رؤية الجنوب كجزء من المستعمرات الإفريقية بينما الشمال هو جزء من الشرق الأوسط العربى، وأيضاً لخلق حاجز بين الشمال والجنوب يعمل على منع الانتشار  الإسلامى والخوف من قيام حركات شعبية مقاومة للاحتلال كالثورة المهدية. وتم الاستقلال عن بريطانيا فى 1956 دون وجود ترتيبات مؤسسية كافية أو وجود توافق وطنى بين الشمال والجنوب حول نظام الدولة،رأى الجنوبيون أن النظام الفيدرالى هو الحماية الوحيدة لهم من التبعية للشمال، ورأى الشماليون أن الفيدرالية هى الخطوة الأولى نحو الانفصال وأن الحكم يجب أن يظل مركزيا. تجدر الإشارة أن نظام الحكم فى السودان لم يشهد استقراراً منذ الاستقلال وذلك لتعدد قيام الانقلابات العسكرية مع غياب الديموقراطية، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الصراعات مع الجنوب وغياب صيغة مقبولة للتشارك فى للحكم.

الحرب الأهلية الأولى 1955- 1972

بدأت شرارة الحرب بين الشمال والجنوب  قبيل تحقيق الاستقلال من بريطانيا، وفى ظل الخوف من عدم الحصول على حكم ذاتى، بيد أن البداية الحقيقية للحرب الأهلية كانت فى 1964 بعد اتباع الفريق ابراهيم عبود أول رئيس للسودان برنامجاً لأسلمة وتعريب الجنوب طبقا لاعتقاده أن توحيد السودانيين تحت هوية واحدة هو السبيل لتعزيز وحدة السودان وخلق هوية وطنية، أدى الأمر لإشعال احتجاجات فى الجنوب زادت من حدة الحرب الأهلية إلى أن انتهى الأمر بتوقيع اتفاق السلام فى أديس ابابا فى 1972، وتم الاتفاق على إعطاء الجنوب حكما ذاتيا، وتعيين رئيس إقليمى للجنوب من قبل الرئيس السودانى وقد ساهم هذا فى تحقيق سلام نسبى.


الحرب الأهلية الثانية  1983 – 2005

تعد استكمالا للأولى، تسببت فى مقتل حوالى 1.9 سودانى وتشريد 4 ملايين آخرين. وذلك بعد إلغاء الرئيس النميرى للحكم الذاتى للجنوب وإعلانه تطبيق ونشر الشريعة حتى فى الجنوب، واستمر الأمر حتى وقت  البشير الرئيس الحالى للسودان، وكان لاكتشاف البترول فى الجنوب دور كبير فى زيادة حدة الحرب.وذلك لأثره البالغ فى دعم اقتصاد السودان ودعم نظام الحكم وبالتالى اكتسب الصراع بعداً اقتصادياً واستراتيجياً.

النتائج

تتعدد نتائج الحرب الأهلية السودانية فمن أهم تلك النتائج وقوع خسائر بشرية فادحة، والتى تأتى فى المرتبة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك استمرار الحرب الأهلية لعقود أنهك اقتصاديات السودان وأدى إلى تعطل التنمية والنمو على مدار نصف قرن. وأدى استمرار النزاع إلى استحالة الوضع وتوقيع اتفاق السلام فى نيفاشا عام 2005 والذى قضى بإعطاء الجنوب حقه فى الحكم الذاتى والمشاركة فى حكومة وحدة وطنية مع الاستفتاء على تقرير المصير بعد 6 سنوات، الأمر الذى انتهى فى 2011 بانفصال الجنوبيين بعد نسبة تصويت ساحقة قاربت 98 %، أدى ذلك الانفصال بدوره إلى خسارة السودان لأهم مصدر من مصادر الدخل، حيث أصبح الجنوب يمتلك 75% من إجمالى الانتاج النفطى السودانى الذى كان قد بلغ حوالى 470 ألف برميل يوميا.وأيضاً فالجنوب الجديد يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبينة التحتية. وتظل احتمالية نشوب حرب شاملة بين دولتى الشمال والجنوب قائمة بقوة فى ظل غياب ترسيم للحدود والنزاع حول منطقى ابيى الغنية بالنفط وكذلك عدم الاتفاق على رسوم مرور صادرات النفط الجنوبية التى تمر عبر خط أنبايب إلى شمال السودان ثم منه إلى التصدير.

وتجدر الإشارة أن دولة الجنوب نفسها ليست لها هوية قومية موحدة، فقد اجتمع الجنوبيون على محاربة الشمال ومقاومة محاولات التعريب والأسلمة، ولكن الدولة الوليدة تواجه تحديات بخصوص بناء هوية جامعة مع وجود احتمالات صراعات داخلية جديدة بين القبائل والأعراق المختلفة فى الجنوب خصوصا فى قلة الموارد وعدم الشفافية فى توزيع الثروة والاتهامات بالفساد، وكذلك تحدى بناء الدولة فى ظل غياب البنية الأساسية وتحول النظام الجنوبى من حركة عسكرية إلى نظام سياسى قادر على إدارة شئون دولة.







______________
المراجع 
·         أزمة النفط وصناعة الحرب بين شمال وجنوب السودان ، ملف الأهرام الإستراتيجى ، 1 مارس 2012 ، هانى رسلان ، http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=858762

·         دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان، السياسة الدولية، 1 يناير 2011، حمدى عبدالرحمن، http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=409229&eid=225

·         Is Identity the Root Cause of Sudan's Civil Wars

http://www.e-ir.info/2012/04/09/is-identity-the-root-cause-of-sudans-civil-wars/

Tuesday, August 21, 2012

عن الأزهر والدستور.. مخاوف ومحاذير


هذه المقالة تتعلق بخصوص صياغة الدستور الجديد فى ظل التخوفات المبررة حينا والمبالغ فيها كثيرا بخصوص وصول التيارات الإسلامية إلى مجالس التشريع. وفى ظل تصاعد تلك التخوفات عند قطاعات بعينها شعبية وسياسية تتصاعد الأصوات المطالبة بوضع دور دستورى للأزهر ليكون بمثابة حائط صد للأجندة الفكرية والتشريعية للتيارات الإسلامية والسلفية خاصة، وفى ذلك اعتراف ضمنى من التيارات الأخرى بصعوبة منافسة الإسلاميين.

وبالتالى فهناك طريقتان للصراع. الأولى المنافسة والمواجهة وهو ما لا يقدرون عليه "إلى الان" لأسباب عديدة لا مجال لشرحها ، والثانية الثانية عن طريق توفير "الأعداء البيولوجيين" ، مثل القط بالنسبة للفأر أو ابى قردان بالنسبة لدود الأرض.. إلخ. حدث هذا بالفعل فمع تخوف العديد من السياسيين من وصول الإخوان إلى مقاليد الحكم سعوا إلى توفير غطاء عسكرى للدولة بحجة حماية مدنية الدولة وهو ما كان ظاهراً من تحالفات النخب السياسة مع المجلس العسكرى سياسيا، وها هو الأمر يتكرر مرة أخرى بالرغبة فى جعل الأزهر سلطة دستورية مكافئة بهدف كبح التيارات الإسلامية وتوفير الغريم الطبيعى للتيارت السلفية.

ما يحدث الآن هو كارثى "من وجهة نظرى" لعدة أسباب:

  1. مرة أخرى إنشاء سيطرة لهيئة غير منتخبة من الشعب لسلطة تشريعية منتخبة من الشعب. وهو محاكاة بطريقة أو باخرى لنموذج ولاية الفقيه الإيرانى ومجلس تشخيص مصلحة النظام ، الذى له اليد العليا على السلطة المنتخبة.
  2. نقل الصراع والتنافس السياسى على المناصب من البرلمان والرئاسة إلى أروقة الأزهر ، وفى ذلك الكثير من الخطورة ، وبطبيعة الحال فإن الإخوان والسلفيين أنفسهم هم الأقدر على "اختراق" الأزهر إن صح التعبير وسينشأ صراع سياسى على الوصول للمناصب داخل الأزهر، وفى تلك الحالة فى فالدستور سيعطى سلطة مطلقة لمن ينجح فى التحكم فى الأزهر وكذلك المناصب السياسية الأخرى ويعطيه صك الموافقة أو الاعتراض على التشريعات.
  3. إنشاء سلطة روحية جديدة للأزهر على غرار السلطة الروحية للكنيسة الأرثوذكسية فى مصر ، ويمكن استشراف خطورة ذلك فى حالة اصطدام المؤسستين فى أمر من الأمور التشريعية ووقوفهما على حافتى النقيض وأثر ذلك على الاستقطاب المجتمعى.
  4. تنازع السلطات بين مجلس الشعب ، الأزهر ، المحكمة الدستورية.
  5. ما يتم النقاش حوله يعد سابقة دستورية جديدة، ولو ثبت فشلها ستعانى البلاد من محاولة إلغائها دستوريا. وعلينا تدارس كيف تم الاستقبال الشعبى لمخاوف تغيير أو إلغاء المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية.

رؤيتى المتواضعة والمبسطة تتلخص فى الاتى ، أن الأزهر الشريف مؤسسة علمية ودعوية. وعملا بمبدأى فصل السلطات والمؤسسية ، فيجب أن ينحسر دوره كمؤسسة وطنية علمية. يتم الرجوع إليها "من قبل البرلمان والرئاسة والقضاء" كهيئة استشارية فيما يختص بالأمور العلمية الشرعية.

مثال تشكيل لجنة استشارية من اساتذة هندسة القاهرة لمراجعة مشروع معين، بدلا من وضع سلطة فى يد كلية هندسة القاهرة تعطيها الحق فى الموافقة أو الرفض المطلق لأى مشروع.

Tuesday, August 14, 2012

المشروع الإسرائيلي للتبادل الثلاثي للأراضي بين إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية - قراءة -



الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه غزة يجب أن تمر عبر مصر بحكم الموقع الجغرافي، والحل الإسرائيلي لمعضلة غزة يرى سيناء جزءا من هذا الحل، إما بالرغبة في تهجير أهل القطاع إلى سيناء وخلق أمر واقع جديد وإما عن طريق "المشروع الحلم" بتبادل ثلاثي للأراضي بين مصر وفلسطين وإسرائيل يسمح بوجود امتداد لقطاع غزة يصل إلى العريش.

مثال ذلك ما ذكره شراغا إيلام الصحفي الإسرائيلي المناهض للصهيونية في 17/1/2009 [1] أن هدف حرب غزة "هو تهجير أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين إلى خارج القطاع، على أن يكون شمال سيناء مستقرا لهم، وإرغام الاتحاد الأوروبي على قبول عدد آخر كلاجئين سياسيين، تحت ضغط المعاناة الإنسانية".

أما فيما يتعلق بمشروع تبادل الأراضي، فهي رؤية طرحها وتبناها عدد من الشخصيات الإسرائيلية أهمها على الإطلاق جيورا ايلان الرئيس الأسبق لجهاز الأمن القومي الإسرائيلي (2004 – 2006 )[2] وكذلك البروفيسور يوشع بن أريه استاذ الجغرافيا ورئيس الجامعة العبرية سابقا.
فالخيارات الإسرائيلية تتأرجح بين  سياسة العصا والجزرة، فالعصى هي شن حرب على قطاع غزة تجبر الفلسطينيين على الهجرة إلى سيناء وفرض أمر واقع جديد على جميع الأطراف والتخلص من عبئ قطاع غزة ولو جزئيا ورمى الكرة في الملعب المصري. أما الجزرة فتكمن في محاولة تسويق هذا المشروع الذى يحمل من وجهة النظر الإسرائيلية حلا لجميع الأطراف.

يقوم المشروع الإسرائيلي على فكرة تبادل ثلاثي للأراضي، تعطى فيه إسرائيل لمصر مساحة من صحراء النقب وكذلك طريق سريع يصل بين النقب والأردن، في المقابل تعطى مصر مساحة 600 كم2 من سيناء جنوب غزة للفلسطينيين تمكنهم من إقامة تنمية اقتصادية واجتماعية وتحسن ظروف معيشتهم، بينما يعطى الفلسطينيون لإسرائيل مساحات من أراضي الضفة الغربية من حدود ما قبل 1967 كمقابل لعملية التبادل.




في دراسة إسرائيلية [3] أعدها البروفيسور يوشع بن أريه يوضح أن هذا المشروع يرتكز على خمسة مقومات أساسية هي:
1-      مساحة أراضي الضفة وغزة غير كافية لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة.
2-      مصر شاركت في حرب 48 وكانت سبباً في نزوح اللاجئين إلى قطاع غزة كمان أن القطاع نفسه كان تحت الإدارة المصرية لمدة 19 عام، ولذلك على مصر التدخل والمساهمة في الحل.
3-      المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وأوروبا يرون في المشكلة الفلسطينية أمرا ضاغطا ومؤثرا على المنطقة ويمثل تهديداُ لمصالحهم وبالتالي عليهم التدخل للمساهمة في الحل.
4-      الوضع الحالي في غزة يمثل قنبلة موقوتة وتهديداً أمنياً لإسرائيل، وكذلك سيكون له أثرا سلبى على مصر والاردن ولذك من مصلحة إسرائيل إيجاد حل للقطاع.
5-      حتى في حالة حصول الفلسطينيين على حدود ما قبل ما قبل 67، فإن تلك الأراضي لا توفر السيادة الكاملة وكذلك فإن إسرائيل غير ملزمة في تلك الحالة بتوفير طريق رابط بين الضفة وغزة وكذلك غير ملزمة باستيراد عمالة فلسطينية.
وتذكر الدراسة الاثار المترتبة على الأطراف الثلاثة:

إسرائيل:
تستفيد بخلق تسوية نهائية والتخلص من المخاطر الأمنية والديموغرافية التي يمثلها قطاع غزة المكتظ بالساكن والذى يمثل أكبر الكثافات السكانية في العالم. وكذلك فإن الجزء التي ستتخلى عنه اسرائيل من صحراء النقب هو لا يمثل أهمية للدولة العبرية لبعده عن المركز الحيوي بها. بينما تطرح الدراسة الاثار السلبية لذلك المشروع هي تآكل المساحة الإسرائيلية وكذلك عزل جنوب النقب وايلات عن باقي اسرائيل تبعا للطريق الذى سيتم مده لمصر من النقب إلى الأردن.

فلسطين:
يمثل امتدادا للقطاع ويمكن الفلسطينيين من تحسين أوضاعهم المعيشية ويمكنهم من إنشاء ميناء بحرى ومطار دولي  وموانئ مجهزة للصيد وكذلك مدينة مليونيه مخططة ومحطات للطاقة وكذلك حصولهم على مساحة من الأراضي مكافئة لحدود ما قبل 1967. ولكن الدراسة تطرح عدم تقبل الفلسطينيين لترك أراضيهم بالضفة الغربية.

مصر: 
الاستفادة من  الفائدة الاستراتيجية والاقتصادية بمد طريق  برى مع الأردن يصل مصر بالسعودية وغيرها من بلدان الخليج، كما أن استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيحول الصراع إلى صراع ديني وهو ما سيهدد الداخل المصري واستقراره وهو ما ستعمل مصر على تجنبه. كما أن ضلوع مصر في عملية تبادل الأراضي سيعطبها نفوذ واحترام كقائد للشرق الأوسط ولاعب أساسي في حل الصراع " من وجهة النظر الكاتب فإن النقطة الأخيرة هي الأهم لمصر على الإطلاق". بينما يرى الكاتب صعوبة ذلك لعدم رغبة مصر للتورط في القضية الفلسطينية وكذلك السوابق التاريخية في رفضها التام للتخلي عن ذرة رمال واحدة كما في قضية طابا.

النقد
بينما وجه "يوزى بنزيمان" الذى تخصص في الكتابة عن السياسية الإسرائيلية بصحيفة هارتز لمدة اربع عقود، انتقادات لهذا المشروع ووصفه بأرض الأحلام قائلا" ضعف هذه الأفكار يأتي بسبب أن كل التصورات لحل مشكلة غزة مبنية في الأحلام، فالمصريين غير مبهورين بالمقترح الإسرائيلي، إلى الآن فإن العرس الذى تعده إسرائيل يفتقد العروس والعريس "

تجدر الإشارة أن هذا المشروع ورد في أحد وثائق ويكي ليكس [4] من برقية واردة من السفارة الأمريكية بتل أبيب في عام 2007 ، تتحدث تلك البرقية عن  لقاء السفير الأمريكي مع البروفيسور يوشع بن أريه صاحب فكرة مشروع تبادل الأراضي الثلاثي. وذيلت هذه البرقية تعقيب بأن هذا المشروع يمثل رؤية خلاقة غير رسمية، لكنها غير واقعية وستواجه صعوبات متعددة في التطبيق.

ملاحظات
1
الدراسة والمقالات المتعلقة بها كتبت فى فترة حكم مبارك.

2
.تذكر الدراسة أن جودة الأراضى فى سيناء أعلى منها فى صحراء النقب

[2] http://investing.businessweek.com/research/stocks/people/person.asp?personId=29413095&ticker=TCGD:US&previousCapId=58780570&previousTitle=RxDrugOn%20Ltd.
[3] http://www.ipcri.org/files/triswap.pdf
[4] http://www.cablegatesearch.net/cable.php?id=07TELAVIV1789

Tuesday, August 7, 2012

عن مصر وغزة وإسرائيل



تواجه مصر ما بعد مبارك تحديا كبيرا فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل من ناحية، وتطوير استراتيجية للتعامل مع قطاع غزة من ناحية أخرى. ففى ظل الظروف الراهنة التى تعصف بالعالم العربى  يتضح عدم وجود استراتيجية واضحة لجميع الأطراف(مصر، حكومة حماس فى غزة، إسرائيل) تحدد كيفية تعامل تلك الأطراف مع بعضها البعض.



مصر: تمر مصر بعام ملئ بالاضطرابات على المستوى السياسي والاقتصادي في أعقاب الإطاحة بمبارك، مرورا بفترة انتقالية حرجة في ظل قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة البلاد وصعود أسهم التيارات الإسلامية في الانتخابات التشريعية واحتمال وصولهم لكرسى الرئاسة. بالإضافة لوجود متغير جديد على ساحة السياسة المصرية وهو ثقافة الاحتجاج والضغط الشعبى.



إسرائيل: تواجه إسرائيل عدة تغيرات متتابعة، فعلى الصعيد الإقليمى يبدو تصاعد التوتر بينها وبين إيران هو سيد الموقف على خلفية البرنامج النووى الإيرانى، والتهديد الإسرائيلى المستمر بتوجيه ضربة عسكرية للمنشئات النووية الإيرانية، في نفس الوقت الذى تشهد إسرائيل فيه عزلة دولية وفشل استراتيجيتها السابقة تجاه قطاع غزة الرامية للحصار والتجويع، واضطرارها تحت الضغوط الدولية للعدول عن تلك الاستراتيجية، وأخيرا فقدانها لنظام مبارك الذى يعد شريكا لسياساتها الأمنية وحليف لا يعوض.  ومؤخراً انهيار نظام الأسد فى سوريا ومخاطر دخول سوريا فى حالة من الفوضى التى قد تؤثر على حالة الخمول الأمنى على الجبهة السورية وكذلك احتمالات قيام نظام سياسى إسلامى سنى قد يكون إخوانيا يمثل كماشة جديدة على الحدودو الإسرائيلية "غزة ومصر وسوريا" .. بينما على الجانب الاخر يمثل سقوط الأسد مكسبا على المدى القصير بكسر محور إيران سوريا حزب الله.


حكومة حماس في غزة: فى تقرير عن استراتيجية إسرائيل تجاه غزة  تحدث عن وضع حماس بأنها محاصرة من جميع الجهات ،  حركة فتح مترقبة على الأطراف والمنافسين من الداخل تتحدى حماس بالترويج  لهجمات أكثر على إسرائيل. وخروج حركات جهادية يزيد من الضغط على حركة حماس.







يمكن تلخيص تحدى التعامل مع غزة في نقطتين رئيسيتين:



الأولى: أن أى استراتيجية إسرائيلية تجاه غزة يجب أن تمر عبرمصر بحكم الموقع الجغرافى، وأن الحل الإسرائيلى لمعضلة غزة يرى سيناء جزءا من هذا الحل، إما بالرغبة في تهجير أهل القطاع إلى سيناء وإما عن المشروع الحلم بتبادل ثلاثى للأراضى بين مصر وفلسطين وإسرائيل يسمح بوجود امتداد لقطاع غزة يصل إلى العريش وهو ما يعد تهديدا للسيادة المصرية.

الثانية والأهم أن المعادلة السياسية الجديدة في مصر والتى لا تزال قيد التشكيل تشهد صعود التيارات الإسلامية وتشهد أيضا حضورا قويا للرأى العام في ثوبه الاحتجاجى الجديد بعد ثورة يناير. وهو ما يعنى أن أية عمليات عسكرية إسرائيلية ضد غزة لن تمر كمثيلاتها أبان فترات حكم مبارك. وبالنظر للتحليلات السياسة الأمريكية والإسرائيلية فإن الهاجس الأكبر المسيطر على تلك التحليلات هو وصول الإخوان المسلمين لمقاليد الحكم في مصر. "وهو ما قد حدث بوصول مرسى لكرسى الرئاسة".

 ورد في تقرير مطول بعنوان – مصر ما بعد مبارك، اليوتوبيا الإسلامية - تعليقا على نتائج التيار الإسلامى فى الانتخابات المصرية وحزب النهضة فى تونس "أن النتيجة الرئيسية للربيع العربى هى الأسلمة المتسارعة للشرق الأوسط ص 23".


"الإخوان لن تعترف بإسرائيل نهائيا تحت أية ظروف ، وأن جماعة الإخوان تتعامل مع إسرائيل بصفتها عدو مجرم.  ص 24"



وأشار التقرير أن الهجوم على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة العام الماضى لم يكن من الحركات الإسلامية، بل كان من الحركات الشبابية والألتراس (على حد وصف التقرير) ، وأشار أن الجماهير المصرية ليست بحاجة لمن يقوم بتوجيهها ، فهى تعرف طريقها جيدا وتقوم بالتنفيس عن إحباطاتها  كالمعتاد بكراهية إسرائيل. وأضاف أن الليبرالليين واليساريين المصريين بالإضافة للأحزاب الإسلامية تتطلق دعوات لإلغاء معاهدة كامب ديفيد. وهو ما وصفه التقرير  بالحالة القومية المتزايدة  بسبب الفوضى الثورية والتى تتواجد جنبا إلى جنب مع العقيدة الدينية الرافضة لإسرائيل عند جماعة الإخوان.
http://sicsa.huji.ac.il/6-1-3-Wistrich.pdf

في محاولة لفهم الرؤية الإسرائيلية للأوضاع من المفيد محاولة قراءة حوارات وتصريحات القادة اللإسرائيليين للصحف الأمريكية، ورد فى صحيفة صرح مسئول إسرائيلى رفيع المستوى مشترطا عدم ذكر اسمه( اننا نشهد تغيرا فى المنطقة ، مصر كانت عامل هاما للاستقرار فى المنطقة وقد ينتهى هذا الان ، التعاون مع القيادات الأمنية الفلسطينية يمكن أن ينقطع ، والعلاقات مع تركيا تشغلنا)
وقال مسئول اخر فيما يتعلق بالتغيرات الحادثة بالمنطقة ( أن الكثير يتوقف على الحالة المصرية ، فلو انتهت إلى الفوضى فسوف يكون هذا شرق أوسك مختلف تماما. علاقتنا بالجيش المصرى جيدة وتحتاج للاستمرارية ،( لكن من يحكم مصر الان ؟ الجيش أم ميدان التحرير ؟ )


وفيما يتعلق بالوضع الاستراتيجى لإسرائيل فهناك اختلاف فيرى البعض ( أن همنا الأكبر هو إيران وأكبر حليف لإيران هو الأسد ، لذا فسقوط الأسد يعد أمرا جيدا لإسرائيل ، بينما يعترض البعض قائلين أن إسرائيل تفقد الشرعية والدعم وان الأمور مثيرة للقلق)



بينما نقلت النيورك تايمز فى إبريل الماضى أن " بعد رحيل مبارك وصعود الاحزاب الإسلامية، تدرك إسرائيل أن القاهرة أصبحت أقل تقبلا لأى عمليات واسعة على غزة، وأن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل أصبحت تحت المجهر."




 هذا بخلاف ما صرح به بن اليعا.ر وزير الدفاع الأسبق "ضرورة الاستعداد لمرحلة جديدة مع مصر"، وقال إنها باتت "محاطة بعالم إسلامي أكثر تطرفا وأكثر نزعا لشرعية إسرائيل"، وتابع "عليّ أن أكون أصم وأبكم كي أتجاهل ما تشهده مصر الجديدة وغيرها اليوم". وارد في الحسبان نشوب نزاع مسلح مع مصر على محور الزمن، فنحن لا نعرف من سينتخب للرئاسة، والإسلاميون يشكّلون ثلاثة أرباع البرلمان".

الهدف من ما سبق استعراضه هو توضيح غياب استراتيجية مصرية واضحة للتعامل مع الوضع فى غزة. وكذلك إسرائيل وما هى الخطوات التى ستيم اتخاذها على الصعيد الأمنى والسياسى. وخطورة الموقف فى سيناء وكذلك كيفية إدارة الغضب الشعبى فى حالة حدوث ضربة إسرائيلية على غزة وما هو مستقبل التنسيق الأمنى بين مصر واسرائيل وغلى غير ذلك من الأمور المعلقة التى تحتاج الى استراتيجية جديدة بدلا من ردود الأفعال.