مناوشات

.
There was an error in this gadget

Tuesday, August 7, 2012

عن مصر وغزة وإسرائيل



تواجه مصر ما بعد مبارك تحديا كبيرا فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل من ناحية، وتطوير استراتيجية للتعامل مع قطاع غزة من ناحية أخرى. ففى ظل الظروف الراهنة التى تعصف بالعالم العربى  يتضح عدم وجود استراتيجية واضحة لجميع الأطراف(مصر، حكومة حماس فى غزة، إسرائيل) تحدد كيفية تعامل تلك الأطراف مع بعضها البعض.



مصر: تمر مصر بعام ملئ بالاضطرابات على المستوى السياسي والاقتصادي في أعقاب الإطاحة بمبارك، مرورا بفترة انتقالية حرجة في ظل قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة البلاد وصعود أسهم التيارات الإسلامية في الانتخابات التشريعية واحتمال وصولهم لكرسى الرئاسة. بالإضافة لوجود متغير جديد على ساحة السياسة المصرية وهو ثقافة الاحتجاج والضغط الشعبى.



إسرائيل: تواجه إسرائيل عدة تغيرات متتابعة، فعلى الصعيد الإقليمى يبدو تصاعد التوتر بينها وبين إيران هو سيد الموقف على خلفية البرنامج النووى الإيرانى، والتهديد الإسرائيلى المستمر بتوجيه ضربة عسكرية للمنشئات النووية الإيرانية، في نفس الوقت الذى تشهد إسرائيل فيه عزلة دولية وفشل استراتيجيتها السابقة تجاه قطاع غزة الرامية للحصار والتجويع، واضطرارها تحت الضغوط الدولية للعدول عن تلك الاستراتيجية، وأخيرا فقدانها لنظام مبارك الذى يعد شريكا لسياساتها الأمنية وحليف لا يعوض.  ومؤخراً انهيار نظام الأسد فى سوريا ومخاطر دخول سوريا فى حالة من الفوضى التى قد تؤثر على حالة الخمول الأمنى على الجبهة السورية وكذلك احتمالات قيام نظام سياسى إسلامى سنى قد يكون إخوانيا يمثل كماشة جديدة على الحدودو الإسرائيلية "غزة ومصر وسوريا" .. بينما على الجانب الاخر يمثل سقوط الأسد مكسبا على المدى القصير بكسر محور إيران سوريا حزب الله.


حكومة حماس في غزة: فى تقرير عن استراتيجية إسرائيل تجاه غزة  تحدث عن وضع حماس بأنها محاصرة من جميع الجهات ،  حركة فتح مترقبة على الأطراف والمنافسين من الداخل تتحدى حماس بالترويج  لهجمات أكثر على إسرائيل. وخروج حركات جهادية يزيد من الضغط على حركة حماس.







يمكن تلخيص تحدى التعامل مع غزة في نقطتين رئيسيتين:



الأولى: أن أى استراتيجية إسرائيلية تجاه غزة يجب أن تمر عبرمصر بحكم الموقع الجغرافى، وأن الحل الإسرائيلى لمعضلة غزة يرى سيناء جزءا من هذا الحل، إما بالرغبة في تهجير أهل القطاع إلى سيناء وإما عن المشروع الحلم بتبادل ثلاثى للأراضى بين مصر وفلسطين وإسرائيل يسمح بوجود امتداد لقطاع غزة يصل إلى العريش وهو ما يعد تهديدا للسيادة المصرية.

الثانية والأهم أن المعادلة السياسية الجديدة في مصر والتى لا تزال قيد التشكيل تشهد صعود التيارات الإسلامية وتشهد أيضا حضورا قويا للرأى العام في ثوبه الاحتجاجى الجديد بعد ثورة يناير. وهو ما يعنى أن أية عمليات عسكرية إسرائيلية ضد غزة لن تمر كمثيلاتها أبان فترات حكم مبارك. وبالنظر للتحليلات السياسة الأمريكية والإسرائيلية فإن الهاجس الأكبر المسيطر على تلك التحليلات هو وصول الإخوان المسلمين لمقاليد الحكم في مصر. "وهو ما قد حدث بوصول مرسى لكرسى الرئاسة".

 ورد في تقرير مطول بعنوان – مصر ما بعد مبارك، اليوتوبيا الإسلامية - تعليقا على نتائج التيار الإسلامى فى الانتخابات المصرية وحزب النهضة فى تونس "أن النتيجة الرئيسية للربيع العربى هى الأسلمة المتسارعة للشرق الأوسط ص 23".


"الإخوان لن تعترف بإسرائيل نهائيا تحت أية ظروف ، وأن جماعة الإخوان تتعامل مع إسرائيل بصفتها عدو مجرم.  ص 24"



وأشار التقرير أن الهجوم على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة العام الماضى لم يكن من الحركات الإسلامية، بل كان من الحركات الشبابية والألتراس (على حد وصف التقرير) ، وأشار أن الجماهير المصرية ليست بحاجة لمن يقوم بتوجيهها ، فهى تعرف طريقها جيدا وتقوم بالتنفيس عن إحباطاتها  كالمعتاد بكراهية إسرائيل. وأضاف أن الليبرالليين واليساريين المصريين بالإضافة للأحزاب الإسلامية تتطلق دعوات لإلغاء معاهدة كامب ديفيد. وهو ما وصفه التقرير  بالحالة القومية المتزايدة  بسبب الفوضى الثورية والتى تتواجد جنبا إلى جنب مع العقيدة الدينية الرافضة لإسرائيل عند جماعة الإخوان.
http://sicsa.huji.ac.il/6-1-3-Wistrich.pdf

في محاولة لفهم الرؤية الإسرائيلية للأوضاع من المفيد محاولة قراءة حوارات وتصريحات القادة اللإسرائيليين للصحف الأمريكية، ورد فى صحيفة صرح مسئول إسرائيلى رفيع المستوى مشترطا عدم ذكر اسمه( اننا نشهد تغيرا فى المنطقة ، مصر كانت عامل هاما للاستقرار فى المنطقة وقد ينتهى هذا الان ، التعاون مع القيادات الأمنية الفلسطينية يمكن أن ينقطع ، والعلاقات مع تركيا تشغلنا)
وقال مسئول اخر فيما يتعلق بالتغيرات الحادثة بالمنطقة ( أن الكثير يتوقف على الحالة المصرية ، فلو انتهت إلى الفوضى فسوف يكون هذا شرق أوسك مختلف تماما. علاقتنا بالجيش المصرى جيدة وتحتاج للاستمرارية ،( لكن من يحكم مصر الان ؟ الجيش أم ميدان التحرير ؟ )


وفيما يتعلق بالوضع الاستراتيجى لإسرائيل فهناك اختلاف فيرى البعض ( أن همنا الأكبر هو إيران وأكبر حليف لإيران هو الأسد ، لذا فسقوط الأسد يعد أمرا جيدا لإسرائيل ، بينما يعترض البعض قائلين أن إسرائيل تفقد الشرعية والدعم وان الأمور مثيرة للقلق)



بينما نقلت النيورك تايمز فى إبريل الماضى أن " بعد رحيل مبارك وصعود الاحزاب الإسلامية، تدرك إسرائيل أن القاهرة أصبحت أقل تقبلا لأى عمليات واسعة على غزة، وأن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل أصبحت تحت المجهر."




 هذا بخلاف ما صرح به بن اليعا.ر وزير الدفاع الأسبق "ضرورة الاستعداد لمرحلة جديدة مع مصر"، وقال إنها باتت "محاطة بعالم إسلامي أكثر تطرفا وأكثر نزعا لشرعية إسرائيل"، وتابع "عليّ أن أكون أصم وأبكم كي أتجاهل ما تشهده مصر الجديدة وغيرها اليوم". وارد في الحسبان نشوب نزاع مسلح مع مصر على محور الزمن، فنحن لا نعرف من سينتخب للرئاسة، والإسلاميون يشكّلون ثلاثة أرباع البرلمان".

الهدف من ما سبق استعراضه هو توضيح غياب استراتيجية مصرية واضحة للتعامل مع الوضع فى غزة. وكذلك إسرائيل وما هى الخطوات التى ستيم اتخاذها على الصعيد الأمنى والسياسى. وخطورة الموقف فى سيناء وكذلك كيفية إدارة الغضب الشعبى فى حالة حدوث ضربة إسرائيلية على غزة وما هو مستقبل التنسيق الأمنى بين مصر واسرائيل وغلى غير ذلك من الأمور المعلقة التى تحتاج الى استراتيجية جديدة بدلا من ردود الأفعال.

No comments:

Post a Comment