مناوشات

.
There was an error in this gadget

Tuesday, August 14, 2012

المشروع الإسرائيلي للتبادل الثلاثي للأراضي بين إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية - قراءة -



الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه غزة يجب أن تمر عبر مصر بحكم الموقع الجغرافي، والحل الإسرائيلي لمعضلة غزة يرى سيناء جزءا من هذا الحل، إما بالرغبة في تهجير أهل القطاع إلى سيناء وخلق أمر واقع جديد وإما عن طريق "المشروع الحلم" بتبادل ثلاثي للأراضي بين مصر وفلسطين وإسرائيل يسمح بوجود امتداد لقطاع غزة يصل إلى العريش.

مثال ذلك ما ذكره شراغا إيلام الصحفي الإسرائيلي المناهض للصهيونية في 17/1/2009 [1] أن هدف حرب غزة "هو تهجير أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين إلى خارج القطاع، على أن يكون شمال سيناء مستقرا لهم، وإرغام الاتحاد الأوروبي على قبول عدد آخر كلاجئين سياسيين، تحت ضغط المعاناة الإنسانية".

أما فيما يتعلق بمشروع تبادل الأراضي، فهي رؤية طرحها وتبناها عدد من الشخصيات الإسرائيلية أهمها على الإطلاق جيورا ايلان الرئيس الأسبق لجهاز الأمن القومي الإسرائيلي (2004 – 2006 )[2] وكذلك البروفيسور يوشع بن أريه استاذ الجغرافيا ورئيس الجامعة العبرية سابقا.
فالخيارات الإسرائيلية تتأرجح بين  سياسة العصا والجزرة، فالعصى هي شن حرب على قطاع غزة تجبر الفلسطينيين على الهجرة إلى سيناء وفرض أمر واقع جديد على جميع الأطراف والتخلص من عبئ قطاع غزة ولو جزئيا ورمى الكرة في الملعب المصري. أما الجزرة فتكمن في محاولة تسويق هذا المشروع الذى يحمل من وجهة النظر الإسرائيلية حلا لجميع الأطراف.

يقوم المشروع الإسرائيلي على فكرة تبادل ثلاثي للأراضي، تعطى فيه إسرائيل لمصر مساحة من صحراء النقب وكذلك طريق سريع يصل بين النقب والأردن، في المقابل تعطى مصر مساحة 600 كم2 من سيناء جنوب غزة للفلسطينيين تمكنهم من إقامة تنمية اقتصادية واجتماعية وتحسن ظروف معيشتهم، بينما يعطى الفلسطينيون لإسرائيل مساحات من أراضي الضفة الغربية من حدود ما قبل 1967 كمقابل لعملية التبادل.




في دراسة إسرائيلية [3] أعدها البروفيسور يوشع بن أريه يوضح أن هذا المشروع يرتكز على خمسة مقومات أساسية هي:
1-      مساحة أراضي الضفة وغزة غير كافية لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة.
2-      مصر شاركت في حرب 48 وكانت سبباً في نزوح اللاجئين إلى قطاع غزة كمان أن القطاع نفسه كان تحت الإدارة المصرية لمدة 19 عام، ولذلك على مصر التدخل والمساهمة في الحل.
3-      المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وأوروبا يرون في المشكلة الفلسطينية أمرا ضاغطا ومؤثرا على المنطقة ويمثل تهديداُ لمصالحهم وبالتالي عليهم التدخل للمساهمة في الحل.
4-      الوضع الحالي في غزة يمثل قنبلة موقوتة وتهديداً أمنياً لإسرائيل، وكذلك سيكون له أثرا سلبى على مصر والاردن ولذك من مصلحة إسرائيل إيجاد حل للقطاع.
5-      حتى في حالة حصول الفلسطينيين على حدود ما قبل ما قبل 67، فإن تلك الأراضي لا توفر السيادة الكاملة وكذلك فإن إسرائيل غير ملزمة في تلك الحالة بتوفير طريق رابط بين الضفة وغزة وكذلك غير ملزمة باستيراد عمالة فلسطينية.
وتذكر الدراسة الاثار المترتبة على الأطراف الثلاثة:

إسرائيل:
تستفيد بخلق تسوية نهائية والتخلص من المخاطر الأمنية والديموغرافية التي يمثلها قطاع غزة المكتظ بالساكن والذى يمثل أكبر الكثافات السكانية في العالم. وكذلك فإن الجزء التي ستتخلى عنه اسرائيل من صحراء النقب هو لا يمثل أهمية للدولة العبرية لبعده عن المركز الحيوي بها. بينما تطرح الدراسة الاثار السلبية لذلك المشروع هي تآكل المساحة الإسرائيلية وكذلك عزل جنوب النقب وايلات عن باقي اسرائيل تبعا للطريق الذى سيتم مده لمصر من النقب إلى الأردن.

فلسطين:
يمثل امتدادا للقطاع ويمكن الفلسطينيين من تحسين أوضاعهم المعيشية ويمكنهم من إنشاء ميناء بحرى ومطار دولي  وموانئ مجهزة للصيد وكذلك مدينة مليونيه مخططة ومحطات للطاقة وكذلك حصولهم على مساحة من الأراضي مكافئة لحدود ما قبل 1967. ولكن الدراسة تطرح عدم تقبل الفلسطينيين لترك أراضيهم بالضفة الغربية.

مصر: 
الاستفادة من  الفائدة الاستراتيجية والاقتصادية بمد طريق  برى مع الأردن يصل مصر بالسعودية وغيرها من بلدان الخليج، كما أن استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيحول الصراع إلى صراع ديني وهو ما سيهدد الداخل المصري واستقراره وهو ما ستعمل مصر على تجنبه. كما أن ضلوع مصر في عملية تبادل الأراضي سيعطبها نفوذ واحترام كقائد للشرق الأوسط ولاعب أساسي في حل الصراع " من وجهة النظر الكاتب فإن النقطة الأخيرة هي الأهم لمصر على الإطلاق". بينما يرى الكاتب صعوبة ذلك لعدم رغبة مصر للتورط في القضية الفلسطينية وكذلك السوابق التاريخية في رفضها التام للتخلي عن ذرة رمال واحدة كما في قضية طابا.

النقد
بينما وجه "يوزى بنزيمان" الذى تخصص في الكتابة عن السياسية الإسرائيلية بصحيفة هارتز لمدة اربع عقود، انتقادات لهذا المشروع ووصفه بأرض الأحلام قائلا" ضعف هذه الأفكار يأتي بسبب أن كل التصورات لحل مشكلة غزة مبنية في الأحلام، فالمصريين غير مبهورين بالمقترح الإسرائيلي، إلى الآن فإن العرس الذى تعده إسرائيل يفتقد العروس والعريس "

تجدر الإشارة أن هذا المشروع ورد في أحد وثائق ويكي ليكس [4] من برقية واردة من السفارة الأمريكية بتل أبيب في عام 2007 ، تتحدث تلك البرقية عن  لقاء السفير الأمريكي مع البروفيسور يوشع بن أريه صاحب فكرة مشروع تبادل الأراضي الثلاثي. وذيلت هذه البرقية تعقيب بأن هذا المشروع يمثل رؤية خلاقة غير رسمية، لكنها غير واقعية وستواجه صعوبات متعددة في التطبيق.

ملاحظات
1
الدراسة والمقالات المتعلقة بها كتبت فى فترة حكم مبارك.

2
.تذكر الدراسة أن جودة الأراضى فى سيناء أعلى منها فى صحراء النقب

[2] http://investing.businessweek.com/research/stocks/people/person.asp?personId=29413095&ticker=TCGD:US&previousCapId=58780570&previousTitle=RxDrugOn%20Ltd.
[3] http://www.ipcri.org/files/triswap.pdf
[4] http://www.cablegatesearch.net/cable.php?id=07TELAVIV1789

No comments:

Post a Comment