مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, August 25, 2012

الحرب الأهلية السودانية ... الأسباب والنتائج






شهد السودان حرباً أهلية ممتدة، خلفت وراءها ما يقرب من المليونى قتيل وبلداً تم تجزأته مؤخراً إلى دولتين تواجهان خطر الحرب الشاملة، فيما يلى محاولة لقراءة أسباب ونتائج الحرب الأهلية السودانية.

السبب الأول والأهم أن السودان بلد متعدد الأعراق والأديان، وبعد انتشار الإسلام فى شماله أصبح منقسما عرقيا ودينيا وجغرافيا إلى شمال به عرب مسلمون وجنوب به أفارقة مسيحيون وخليط من ديانات أخرى، تميز هذا البلد بالتنوع العرقى حيث تكون من حوالى 19 جماعة عرقية مختلفة وحوالى 600 جماعة  عرقية فرعية. ورغم التعدد العرقى للجنوب، إلا أنه توحد فى مواجهة الشمال التى يمثل الثقافة العربية الإسلامية، حيث  رأى الجنوبيون أنفسهم أفارقة بشرتهم سوداء تجمعهم المسيحية  كوسيلة لمجابهة الإسلام "رغم عدم اعتناق كل الجنوبيين للمسيحية".

السبب الثانى اقتصادى، فالسوادن من أكثر الدول التى تعانى من غياب العدالة الاجتماعية فى تقسيم الثروة، فالجنوب يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية مقارنة بالشمال الذى استحوذت حكوماته على الحكم وبالتالى على توزيع الثروات، وكذلك فإن اكتشاف البترول فى الجنوب فترة السبعينيات كان له أثر كبير على تأجج الصراع.

السبب الثالث هو الاستعمار ثم الاستقلال بدون توافق، فقد عمل الاستعمار البريطانى على تسييس الخلافات الدينية والعرقية وفصل الشمال عن الجنوب، وتم تشجيع نشر المسيحية ومنع أى مظاهر عربية أو إسلامية فى الجنوب، الفصل من قبل الاستعمار البريطانى قام بسبب رؤية الجنوب كجزء من المستعمرات الإفريقية بينما الشمال هو جزء من الشرق الأوسط العربى، وأيضاً لخلق حاجز بين الشمال والجنوب يعمل على منع الانتشار  الإسلامى والخوف من قيام حركات شعبية مقاومة للاحتلال كالثورة المهدية. وتم الاستقلال عن بريطانيا فى 1956 دون وجود ترتيبات مؤسسية كافية أو وجود توافق وطنى بين الشمال والجنوب حول نظام الدولة،رأى الجنوبيون أن النظام الفيدرالى هو الحماية الوحيدة لهم من التبعية للشمال، ورأى الشماليون أن الفيدرالية هى الخطوة الأولى نحو الانفصال وأن الحكم يجب أن يظل مركزيا. تجدر الإشارة أن نظام الحكم فى السودان لم يشهد استقراراً منذ الاستقلال وذلك لتعدد قيام الانقلابات العسكرية مع غياب الديموقراطية، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الصراعات مع الجنوب وغياب صيغة مقبولة للتشارك فى للحكم.

الحرب الأهلية الأولى 1955- 1972

بدأت شرارة الحرب بين الشمال والجنوب  قبيل تحقيق الاستقلال من بريطانيا، وفى ظل الخوف من عدم الحصول على حكم ذاتى، بيد أن البداية الحقيقية للحرب الأهلية كانت فى 1964 بعد اتباع الفريق ابراهيم عبود أول رئيس للسودان برنامجاً لأسلمة وتعريب الجنوب طبقا لاعتقاده أن توحيد السودانيين تحت هوية واحدة هو السبيل لتعزيز وحدة السودان وخلق هوية وطنية، أدى الأمر لإشعال احتجاجات فى الجنوب زادت من حدة الحرب الأهلية إلى أن انتهى الأمر بتوقيع اتفاق السلام فى أديس ابابا فى 1972، وتم الاتفاق على إعطاء الجنوب حكما ذاتيا، وتعيين رئيس إقليمى للجنوب من قبل الرئيس السودانى وقد ساهم هذا فى تحقيق سلام نسبى.


الحرب الأهلية الثانية  1983 – 2005

تعد استكمالا للأولى، تسببت فى مقتل حوالى 1.9 سودانى وتشريد 4 ملايين آخرين. وذلك بعد إلغاء الرئيس النميرى للحكم الذاتى للجنوب وإعلانه تطبيق ونشر الشريعة حتى فى الجنوب، واستمر الأمر حتى وقت  البشير الرئيس الحالى للسودان، وكان لاكتشاف البترول فى الجنوب دور كبير فى زيادة حدة الحرب.وذلك لأثره البالغ فى دعم اقتصاد السودان ودعم نظام الحكم وبالتالى اكتسب الصراع بعداً اقتصادياً واستراتيجياً.

النتائج

تتعدد نتائج الحرب الأهلية السودانية فمن أهم تلك النتائج وقوع خسائر بشرية فادحة، والتى تأتى فى المرتبة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك استمرار الحرب الأهلية لعقود أنهك اقتصاديات السودان وأدى إلى تعطل التنمية والنمو على مدار نصف قرن. وأدى استمرار النزاع إلى استحالة الوضع وتوقيع اتفاق السلام فى نيفاشا عام 2005 والذى قضى بإعطاء الجنوب حقه فى الحكم الذاتى والمشاركة فى حكومة وحدة وطنية مع الاستفتاء على تقرير المصير بعد 6 سنوات، الأمر الذى انتهى فى 2011 بانفصال الجنوبيين بعد نسبة تصويت ساحقة قاربت 98 %، أدى ذلك الانفصال بدوره إلى خسارة السودان لأهم مصدر من مصادر الدخل، حيث أصبح الجنوب يمتلك 75% من إجمالى الانتاج النفطى السودانى الذى كان قد بلغ حوالى 470 ألف برميل يوميا.وأيضاً فالجنوب الجديد يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبينة التحتية. وتظل احتمالية نشوب حرب شاملة بين دولتى الشمال والجنوب قائمة بقوة فى ظل غياب ترسيم للحدود والنزاع حول منطقى ابيى الغنية بالنفط وكذلك عدم الاتفاق على رسوم مرور صادرات النفط الجنوبية التى تمر عبر خط أنبايب إلى شمال السودان ثم منه إلى التصدير.

وتجدر الإشارة أن دولة الجنوب نفسها ليست لها هوية قومية موحدة، فقد اجتمع الجنوبيون على محاربة الشمال ومقاومة محاولات التعريب والأسلمة، ولكن الدولة الوليدة تواجه تحديات بخصوص بناء هوية جامعة مع وجود احتمالات صراعات داخلية جديدة بين القبائل والأعراق المختلفة فى الجنوب خصوصا فى قلة الموارد وعدم الشفافية فى توزيع الثروة والاتهامات بالفساد، وكذلك تحدى بناء الدولة فى ظل غياب البنية الأساسية وتحول النظام الجنوبى من حركة عسكرية إلى نظام سياسى قادر على إدارة شئون دولة.







______________
المراجع 
·         أزمة النفط وصناعة الحرب بين شمال وجنوب السودان ، ملف الأهرام الإستراتيجى ، 1 مارس 2012 ، هانى رسلان ، http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=858762

·         دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان، السياسة الدولية، 1 يناير 2011، حمدى عبدالرحمن، http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=409229&eid=225

·         Is Identity the Root Cause of Sudan's Civil Wars

http://www.e-ir.info/2012/04/09/is-identity-the-root-cause-of-sudans-civil-wars/

No comments:

Post a Comment