مناوشات

.
There was an error in this gadget

Friday, September 28, 2012

ردا على د. حمزاوى




فيما يلى محاولة شبه هادئة للرد على د.حمزاوى بخصوص مقالتيه المثيرتين للجدل بعنوانى "انتقاص التأسيسية من حقوق المرأة المصرية " و "دستور مصر ليس قضية داخلية فقط" يأتى الرد فى نقاط محددة

1.     الانتقاد الذى وجهه د. عمرو للمادة 36 وتصويره لها أنها مادة مستحدثة الهدف منه بسط سيطرة ونفوذ الإسلاميين على المرأة أمر غير صحيح، مضمون المادة مقتبس من دستور 71 ، المادة 11 التى تنص على أن " تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية." وبكل وضوح فإن دستور 71 لم تضعه قوى الإسلام السياسى، ولفظ أحكام الشريعة مذكور فى دستور 71 أى أنه ليس ابتداعا كما تم الإيحاء عن قصد أو بدون علم.

2.     عدم إخلال المساواة بأحكام الشريعة الإسلامية أى فيما يتعلق بأمور " تعدد الزوجات – الميراث – أحكام الطلاق" وهو الأمر المستقر قانونيا واجتماعيا فى مصر.

3.     فيما يتعلق باستدعاء التدخل الأجنبي في كتابة الدستور ، فتلك دعوة مؤسفة رغم كل محاولات التبرير والتجميل بحجة المواثيق الدولية والمجتمع المدنى الدولى ، استدعاء الخارج من أجل صراع سياسى أو فرض رؤية أو هوية محددة لدولة ذات سيادة يهدد بلبننة الحياة السياسية المصرية فى المستقبل وخاصة فى قضايا الأقباط والنوبة والبدو.

4.     "السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية" مبدأ دستورى راسخ فى الواقع المصرى وتعد أى دعوة للتدخل الأجنبى أو الضغط  بالحصار الاقتصادى هدما صارخا له.

5.     المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة بها الكثير من الأمور الحسنة ،غير أن بها من الأمور التى ترسخ لفرض ثقافة غربية موحدة على الجميع ، الأمر الذى لا يعترف بخصوصيات الدول والثقافات المختلفة فى العالم، وبالأخص فيما يتعلق بمصر من حيث أمور الأحوال الشخصية وتعدد الزوجات وعلاقات الجنس خارج إطار الزواج وكذلك إعادة تعريف الأسرة، كل تلك الأمور لا تنضبط ولا تتفق مع الشريعة الإسلامية التى تحكم العلاقات والأحوال الشخصية للمصريين بنص الدساتير المتعاقبة.

6.     الأولوية تأتى للمجلس التشريعى ، المعاهدات والمواثيق تتطلب التصديق من المجالس التشريعية للدول، ولتلك المجالس العمل على إصدار تشريعات وقوانين داخلية تتماشى مع تلك المواثيق. أى أن الأمر يعود فى النهاية إلى الشعب صاحب السيادة عن طريق مجالسه المنتخبة. لا عن طريق الحصار والضغط السياسى والاقتصادى من الدول الغربية.

7.     لا أدرى أى مجتمع دولى قصده د.حمزاوى ، هل هو نفس المجتمع الغربى الذى دعم مبارك واستبداده على مدار عقود ، أم هو المجتمع الذى حاصر شعب غزة لسنوات عقابا له على اختياره الديموقراطى بانتخاب حماس فى 2006 ، أم هو المجتمع الدولى الذى يسعى لفرض هيمنة ثقافية واقتصادية على باقى دول العالم الأخرى. أم هو البرلمان الأمريكى الذى يهددنا سنويا بقطع المعونات الاقتصادية أم هم مرشحو الرئاسة الأمريكية الذين يتاجرون بالقدس من أجل الفوز فى الانتخابات وكسب أصوات اللوبى اليهودى.

قامت الثورة ضد الاستبداد والتبعية الأمريكية وإنه لمن المحزن ان يكون شعار المصريين فى العشرينيات "الاستقلال والدستور" ويكون شعار البعض فى الألفينيات هو "الدستور تحت الإكراه".




*انتقاص التأسيسية من حقوق المرأة المصرية
http://www.elwatannews.com/news/details/53162
 *دستور مصر ليس قضية داخلية فقط
http://www.elwatannews.com/news/details/53444


Wednesday, September 26, 2012

المادة الثانية... ما يريد الجميع !

وكأن الثورة قامت من اجل الصراع حول المادة الثانية من الدستور.. بلا مواربة ولا ديبلوماسية فيما يلى محاولة لاستطلاع أصل الأزمة وتطوراتها منذ تنحى مبارك وحتى الان.

يمكن تقسيم اللاعبين الأساسيين فى هذا الأمر إلى 3 معسكرات


  • المعسكر العلمانى (تم تسميته بالليبرالى كنوع من التجميل وبعد أن تم تشويه مصطلح ليبراليه تمت تسميته مدنى كنوع من التدليس).
  • المعسكر السلفى.  
  • المعسكر الإخوانى.


المعسكر العلمانى:

الموقف المبدأى

"المادة الثانية هى مادة تمييزية بامتياز، لأنها تقرر للدولة دين ، وإن كنا نتحدث عن مدنية الدولة فإن الدولة المدنية لا دين لها........... هذه المادة تتعارض مع المواطنة المنصوص عليها فى الدستور المصرى........"
عمرو حمزاوى ( تعذر الحصول على التاريخ)





الموقف الحالى :
الموافقة على المادة الثانية بصيغتها الحالية ورفض أن تعديل لها من "مبادئ الشريعة الإسلامية" إلى "الشريعة الإسلامية" أو "أحكام الشريعة الإسلامية". وكذلك الموافقة على صيغتها الحالية ما دامت أتت بصيغة توافقية تعبر عن التيار الرئيسى للشعب. (وفى هذا تغير أو تطور يمكن إرجاعه إلى وجود جناح يمينى سلفى وإخوانى وكذلك تيار رئيسى فى البلاد يرى الإسلام محددا أساسيا فى الحياة السياسية)






المعسكر السلفى

الموقف المبدأى
فور تنحى مبارك ، ومع العزم على كتابة دستور للبلاد ، ومع تصاعد الأصوات الإعلامية المنادية بتعديل - إلغاء - مناقشة المادة الثانية من الدستور ، انتفض هذا التيار السلفى فى ردة فعل عنيفة وتم عقد الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والمسيرات المنادية بالحفاظ على المادة الثانية من الدستور إلى أن وصل الأمر إلى حشد الأنصار للتصويت بنعم فى التعديلات الدستورية (رغم أن المادة الثانية كانت غير مطروحة) لكن بكل بساطة كان الاستقطاب على أساس أن العلمانيين والأقباط ينادون بالتصويت بلا إذن فالتصويت بنعم واجبة لإفشال مخططهم فى (تغيير هوية الدولة الإسلامية) وتم الاستقطاب على هذا الأساس. وللأمانة فإن موقف السلفيين كان ردة فعل. بدليل التالى
بيان الهيئة الشرعية للحقوق والحريات بتاريخ 11 فبراير قبل تنحى مبارك بسويعات قليلة !

وبدليل تصريحات شيخ الأزهر بتاريخ 16 فبراير 2011 نقلا عن ا.ش.ا "http://goo.gl/k850t"

"شدد فضيلة الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر الشريف أن المادة الثانية من الدستور والتى تقر بأن الشريعة الإسلامية هى من ثوابت الدولة والأمة وأى حديث عن تغييرها مثير للفتنة ومصادرة للحريات وللديمقراطية التى نأمل الوصول إليها كما انها ليست مطروحة للتغيير أو التحديث."

كان الخطاب السلفى منصبا على التحذير من "المساس" بالمادة الثانية من الدستور. ووصل الأمر إلى القول أنه فى حالة المساس بها فسنلجأ للجهاد.




وفى محاولة لاستقراء وجهة النظر السلفية الرئيسية ، استدل بمقال للشيخ عبدالمنعم الشحات أحد أهم رموز هذا التيار وخاصة فى مرحلة ما بعد الثورة وقبل تكوين حزب النور. وفى هذا المقال نقاط فى غاية الاهمية. أولها:


اعتراف واضح وصريح ان المادة الثانية بصيغتها "مبادئ الشريعة الإسلامية" تمنع من صياغة قوانين تخالفها. إذن لا معنى من التحجج بأن مبادئ الشريعة لا تعنى الشريعة الإسلامية كاملة أو أنها مادة ضعيفة. والإشارة أن العبء واقع على المجلس التشريعى. أى أن المجلس المنتخب دوره أن يقوم بإعادة صياغة تلك القوانين المخالفة للشريعة. 

النقطة الثانية:




وكان هذا المقال بتاريخ الرابع عشر من فبراير 2011 "http://goo.gl/aY58x" موقع صوت السلف ، ويبدو جليا من ردود الفعل السلفية والأزهرية علو الهجمة على المادة الثانية من القوى العلمانية وقت الثورة وبعيدها.

المعسكر الإخوانى
 تعهد الإخوان مرار بالحفاظ على المادة الثانية كما هى دونما تعديل وذلك حسب ما ورد فى وثيقة التحالف الديموقراطى التى أنشأه الإخوان لدخول الانتخابات. تضمنت تلك الوثيقة نصا :

"2] الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ولغير المسلمين من أصحاب الديانات السماوية الاحتكام إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية."   http://goo.gl/JQWkp

وكان من الإخوان موقف جدير بالذكر. وهو موقف من ترشح المرأة والقبطى للرئاسة ، فلرفضهم لهذا الامر ، أعلنوا التزامهم بمبدأ المواطنة وعدم تضمين الدستور مثل هذا النص ، بينما سيظل هذا خيارا سياسيا لهم يلزمون أنفسهم به.



الاستنتاج:
من كل ما سيق يمكن استخلاص التالى
  1. أحد أهم أسباب دخول التيار السلفى معترك السياسة كان هو الحفاظ على المادة الثانية
  2. التحرك السلفى كان ردة فعل
  3. الموقف النهائى للتيار العلمانى يتماشى مع الموقف الأولى من التيار السلفى وهو الحفاظ على المادة الثانية والتنازل "لو مرحليا" عن تعديلها.
  4. المادة الثانية بصيغتها "مبادئ الشريعة" تحقق ما هو مطلوب وتمنع صياغة قوانين مخالفة للشريعة "أى أنه ليست مادة ديكور" وعبء تعديل القوانين المخالفة للشريعة يقع على عاتق البرلمان المنتخب لا السلطة القضائية.
  5. موقف الإخوان وموقف التيار العلمانى الحالى وموقف التيار السلفى الأولى يتمسك بالمادة الثانية بصيغتها المعروفة.

    يظل السؤال.... ماذا تريدون بالله عليكم. اتقوا الله فى الناس. وانتهوا من الدستور دون حروب فكرية ومواقف انتخابية.












Sunday, September 23, 2012

سيبوا الشعب فى حاله وحياة ربنا.. الموزة والبرتقالة !





من فترة لأخرى  نسمع أراء تطالب بمنع الأميين من التصويت فى الانتخابات ، أو الاستفتاءات على الدستور لصعوبة هذا الأمر وحاجته إلى أشخاص متعلمين لهم المقدرة على فهم الامور المعقدة.

لكن :
  1. التصويت حق من حقوق الإنسان.
  2. الحكم "المطلق" بأن المتعلم أحق وأقدر من الأمى  فى إبداء رأيه حكم غير دقيق ، خاصة وإن كان المصدر الأهم للمتعلم ولغير المتعلم فى استقاء المعلومات هو التلفزيون "مفرقتش كتير يعنى"
  3. على مدار الفترة السابقة من الانتخابات المختلفة "استفتاء - شعب - رئاسة" ترواحت نسب المشاركة ما بين 40 - 50 % بينما نسب الأمية الرسمية حوالى 30 %. اذن فنحن أمام عدة افتراضات:
    • غالبية الممتنعين عن المشاركة هم من الأميين وذلك لعدم اهتمامهم بالمشاركة السياسية أو لصعوبة الأمر عليهم ، أو الانشغال بالحياة اليومية وبالتالى المشاركة السياسية رفاهية فكرية بالنسبة لهم.

      أو
    • غالبية الممتنعين من المتعلمين ، بينما يشارك الأميون بنسبة عالية، وهم بذلك يمثلون كتلة حرجة يمكنها تغيير دفة الحياة السياسية فى مصر، والرد على هذا انه إن كان المتعلمون غير حريصين على المشاركة السياسية فلا يحق لهم من الشكوى من الأميين مرة أخرى. "من يعزف عن المشاركة السياسية فسوف يحكم بمن هم دونه ولا يراعون مصالحه" أفلاطون.

      أو
    • أن الأمر أكثر تعقيدا من هذا ولا يمكن تسطيحه تحت لافتة "متعلم \ أمى " فهناك جماعة الأقران وهناك رموز المجتمع ووسائل الإعلام وهناك الشخصيات القيادية داخل كل مجتمع محلى "شيخ الجامع أو القساوسة فى الكنائس- عمدة القرية - رئيس العمل - كبير العيلة" .
  4. التعليم له علاقة مباشرة بالحالة الاقتصادية ، إقصاء الفئات غير المتعلمة وإبعادها عن التصويت يعنى إقصاء شرائح جغرافية واقتصادية من الحياة السياسية.
  5. لا يوجد تيار فى مصر معه تفويض نهائى بالكتلة التصويتية ، التيار الإسلامى بشقيه الإخوانى والسلفى وغيرهم مع المؤازرة الثورية تمكن بالكاد من حشد 51 % من أصوات الناخبين ، التعامل مع خريطة التصويت المصرية على أنها كيان جامد خطأ ، وكذلك التعامل معها من وجهة نظر أحادية خطأ. لكل لحظة ظروفها ولا يوجد "شيك على بياض لأحد".
  6. كيف نعترف للعمال مثلا بحق الإضراب والانتظام فى كيانات نقابية وتنظيم اعتصامات وإضرابات قد تصل إلى الشلل الكامل فى حالة العصيان ، ثم نقول لهم لا أنتم أميون وغير مؤهلين للتصويت لانه أمر معقد  !
  7. الدستور الذى يتدخل فى تنظيم حياة الفلاح والعامل ، كيف نمنعه من إبداء الموافقة أو الرفض بحجة أميته.!
  8. أنت متعلم ، تستمع للبرادعى وحمزاوى وتقول لا للتعديلات الدستورية مثلهم " عن ثقة دون دراسة" هذا حقك فانت متعلم.. اما أن تستمع إلى حسان ويعقوب فتقول نعم مثلهم "دون دراسة" فأنت أمى جاهل ولا يحق لك التصويت بعد الان. !
  9. نعم من حقك أن ترى خللا بين مساواتك بمن لا يجيد القراءة والكتابة، ومن حقى ايضا أن أرى خللا فى مساوتى بمن يأخذ وجهات نظره من برنامج تلفزيونى دون أى تدقيق. لكن تلك هى الديموقراطية لكل مواطن صوت واحد فقط. لكن هناك مخرج اخر. وهو دائرة التأثير. كل شخص له دائرة تأثير تختلف. اجتهد إن كنت ترى فى نفسك فائدة واعمل على الوصول لأكبر قدر. وقتها قد يكون صوتك = 1000 وليس صوتا لفرد أمى تفترض أنت فيه الجهل مطلقا.
  10. ملاحظة أخيرة ، فى عام 2005 فى كينيا ، عند التصويت على مسودة الدستور ، نشأت حركة "الموزة" الموالية للرئيس ، وحركة "البرتقالة" المعارضة له والمطالبة بإصلاحات دستورية. وتمكنت حركة البرتقالة من الفوز ورفض الدستور بنسبة 58 %. تبلغ نسبة الأمية فى كينيا ما يقرب من 15 % ، والسر فى تسمية حركة التأييد بالموزة والمعارضة بالبرتقالة هو استخدامهما كرمزين انتخابيين فى الاستفتاء على الدستور !


ما سبق ليس دفاعا عن الأمية ، ولا تهوينا من أمر التصويت بلا فهم. لكن هناك فارق بين التنمية والدراسة والحوار وما بين سلب الحقوق. هل نحن مجتمع سلطوى يميل إلى المنع ؟ - ومحدش عايز يتعب نفسه شيلو الجثة وخلاص -

لا أدرى. بس وحياة ربنا، سيبوا الشعب فى حالة.." والى عاجبة ياكل موزة والى مش عاجبة يقشر برتقالة"

Thursday, September 6, 2012

عن - السيادة لله - والدستور المصرى






يثير الأخوة السلفيون الآن (نقاشا) حول المادة الثالثة فى الدستور بأن السيادة لله – سبحانه وتعالى – كى تحل محل (السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات)

فى الفيديو المرفق بهذا المقال ، يتحدث السيد نادر بكار عضو الجمعية التأسيسية عن حزب النور بأن السيادة هى لله وأن الله أعطاها للشعب. فى معرض دفاعه عن الصياغة المقترحة من حزب النور. ويستكمل استدلاله بحديث للنبى – ص-  أن السيد هو الله. هناك عدة محاور لمناقشة هذا الطرح أوجزها فيما يلى:

الطرح العقدى
لفهم الأمر جيدا يجب فهم الإشكالية التاريخية بين الإسلاميين عموما والسلفيين بالأخص وبين الديموقراطية ، حق التشريع أو الحاكمية ، هل يحق للمسلمين الاحتكام لغير شريعة الله ، وهل يحق للمسلمين الاختيار ، هل يحق للمسلمين تغيير رأيهم عبر انتخابات ففى دورة ينتخبون من يطبق الشريعة وبعد سنوات ينتخبون غيرهم ممن يزيلها. تلك هى الإشكالية الأساسية والتى ينتج عنها أى اختلاف فرعى.

قول الاستاذ بكار ، أن السيادة هى لله لكنه أعطاها للشعب هالنى وآلمنى، فحسب ما قرأت فى كتاب الله لم أجد ما يدل على أن الله أعطى السيادة "للشعب" أو الناس باللفظ القرءانى ، فكلمة سيادة بالأساس هى مصطلح متعلق بالعلوم السياسية ، له علاقة بالدولة الحديثة وآلياتها وسيتم التطرق إلى ذلك فى الطرخ القادم.

والدستور فى ذاته هو عقد بين مجموعة من المواطنين ، يرسمون الإطار المحدد للعلاقات (
(فيما بينهم) ، تمام كعقد الملكية ، عندما يبيع شخص ما يملك لآخر لا يقول  (انقل لك خلافة هذا المال الذى استخلفنى الله عليه) رغم أن المال مال الله طبقا لعقيدتنا الإسلامية. الدستور عقد مثل عقود البيع والإيجارة والرهن وغير ذلك.






الطرح الدستورى
أظن أن المشكلة تكمن فى الخلط بين مصطلح (الحاكمية) وهو مصطلح دينى عقدى من الدرجة الأولى ، وبين مصطلح (السيادة) بمعناه السياسى المرتبط بالنظرية السياسية. مصطلح السيادة  -
sovereignty - كما تم تعريفه فى دائرة المعارف البريطانية هو كما يلى:

"sovereignty, in political theory, the ultimate overseer, or authority, in the decision-making process of the state and in the maintenance of order. The concept of sovereignty—one of the most controversial ideas in political science and international law—is closely related to the difficult concepts of state and government and of independence and democracy

السيادة، في النظرية السياسية، المشرف النهائى ، أو السلطة، في عملية صنع القرار في الدولة، والمحافظة على النظام. مفهوم السيادة واحد من الأفكار الأكثر إثارة للجدل في العلوم السياسية والقانون الدولي، يرتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الصعبة المتعلقة بالدول والحكومات والاستقلال والديمقراطية."



وفى العلوم السياسية تتحق الدولة بثلاثة أمور أساسية

شعب – منطقة جغرافية  – السيادة

 its methods, the laws and their enforcement; itsterritory, the area of jurisdiction or geographic boundaries; and finally by its sovereignty.

ولذلك فعلى سبيل المثال  فإن كل من فلسطين والمناطق الكردية طبقا للنظرية السياسية لا تعد دولا لانتفاء شرط السيادة. إذن مصطلح سيادة بمعناه القائم هو مصطلح حداثى مرتبط بالعلوم السياسية وهو أعم من مصطلح التشريع وخلطه بالحاكمية هو خطأ علمى فادح – فى رأيى المتواضع - .

طرفة : لو تم احتلال مصر فرضا من السعودية وتم الاتفاق على بقاء أن السيادة لله فما زالت مصر دولة غير ذات سيادة ودولة محتلة.

الطرح اللغوى
 معضلة عدم إعادة تعريف المصطلحات والاستدلالات غير المنضبطة هى مشكلة علمية بالأساس. الاستدلال بحديث أن السيد هو الله هو أمر فى سياق مخالف تماما عن مناقشة دستور دولة. والمعنى الخاص بسيادة الشعب على الدولة بمعناه السياسى مخالف تماما لمعنى السيادة لله بمنطق العبودية والألوهية. الكلمتان تشتركان فى الحروف وتختلفان كل الاختلاف  فى المعنى الاصطلاحى. وإن قيل أن السيادة لله لضمان تطبيق الشريعة ، فإن القول مردود عليه بأن السيادة بمعناها السياسى أعم وأشمل من التشريع ، وما ينطبق على الجزء لا ينسحب على الكل ، فالشعب مصدر السيادة هو من يختار الحاكم ، وهو من يقيله أو يأمره بالاستمرار ،وهو من يحاسبه ، وهو من يضغط عليه ، وهو من يثور ضده ، وهو من يحمى أرضه ويدافع عنها ، ذلك معنى سيادة الشعب.

الطرح السياسى

هناك عدة مآخذ على حزب النور فى هذا الأمر

1-   من غير المنطقى – سياسياً – فى ظل الاستقطاب الشديد والتخوفات المبررة حينا والمبالغ فيها أحيانا من الدولة الدينية أن يتم إثارة هذا الأمر خاصة مع غرابته وعدم وجود سابقة دستورية له حتى فى عهد المدينة ذاته الذى عقده الرسول مع يهود المدينة !
2-   أخشى أن تكون سياسة حزب النور – وقد سمعت أمرا ما يؤكد ذلك – أننا سنطرح الفكرة وأنتم – أى غير السلفيين فى التأسيسية – أرفضوها لاحقا. عملا بمبدأ – معذرة إلى ربكم – فنحن سنقول ما نقول وأنتم أرفضوه. لا أدخل فى النوايا ، ولكن هل ضغط القواعد الشعبية مبرر لإثارة أمور خاطئة علميا وخطرة سياسياً ؟
3-   يجب على حزب والنور بصفته من أكبر الكيانات السياسية أن يفكر بمنطق الدولة لا منطق الدعوة ، الخوف كل الخوف من استغلال ديكورات دينية من أن (السيادة لله) وأن (أحكام الشريعة) بدلا من (مبادئ الشريعة) تكون طعما لتمرير أى دستور أو أية تعديلات مستقبلية ، هل يمتلك مسلم أن يرفض دستورا به أن السيادة لله ! ولو تم إقرار تلك المادة جدلا. وثبتت كارثيتها مستقبلا لأى سبب كان ، من يجروا مستقبلا على المساس بها ! بٌعد النظر مطلوب. وما استفتاء مارس منا ببعيد، بعد أن تم الحشد على نطاق معروف للتصويت بنعم  من أجل الحفاظ على الشريعة الإسلامية.  – صوتت بنعم عن نفسى لأسباب سياسية–

أسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

Monday, September 3, 2012

فى خطورة سياسيى مصر على الديموقراطية الوليدة




أن تكون سياسيا فى مصر يجب أن تتمتع بالخصال التالية

1- الميكافيللية الشديدة (رفض قانون العزل فى بداية السباق الرئاسى ثم المناداة بتطبيقه بعد خسارة الجولة الأولى)

2- انعدام المبادئ والمحددات ( يسقط يسقط حكم العسكر - لكن حين وصول خصمك للحكم لا مانع من التمسح بالعسكر واستعدائهم ضد خصمك)

3- تغليب التكتيك على الاستراتيجية ( بالمعنى الدارج النظر تحت الارجل طوال الوقت بدلا من النظر للأمام)

4-الاعتماد على ردود الأفعال بدلا من الأفعال (انتقاد التصريحات - انتقاد المشروعات - رفض القرارات)

5- ترديد الاسطوانات والشعارات (توافق - مشاركة لا مغالبة - أخونة الدولة - لا انتخابات تحت حكم العسكر)

6-أن تتحدث باسم الشعب دوما

7- المطالبة السياسية بأمور غير مدروسة ( تطويل المرحلة الانتقالية - اسقاط دستور 71 - الانتخاب بالقائمة النسبية) 


حالة للدراسة (الاستفتاء وكتابة الدستور)

مرة أخرى وبداعى الأمانة فى العرض أعرض تحيزاتى الشخصية - وللقارئ قبولها أو رفضها - فأنا قمت بالتصويت بنعم فى استفتاء مارس ، ومقتنع بالدور الجليل الذى قام به المستشار البشرى فيه ، وغير مقتنع بأن الاستفتاء هو الذى شق صف الثورة وانه بداية النهاية وإلى ما ذلك لعدة أسباب ألخصها سريعا فيما يلى
1- غياب كيان أو قيادة تتحمل أجندة الثورة وتنفيذ مطالبها ، وبالتبعية تغيبت أجندة واضحة ومكتوبة ومتفق عليها ، الأمر الذى من فكاهته أدى إلى رجوع البعض إلى يافطة قماش ضخمة كانت متواجدة فى التحرير أبان الثورة بها العديد من المطالب. " كلما حدث نزاع ثورى - ثورى حول المطالب"

2- التخوف الشديد من استمرار العسكر فى السلطة وضرورة إنهاء تواجدهم فى اقصر وقت ( وقت اتضح فداحة الثمن السياسى والدموى والاقتصادى من تمديد فترة تواجدهم)

3- ضرورة استخدام الزخم الثورى فى بناء نظام جديد قبل أن يسترد النظام القديم قوته مرة أخرى( شفيق نموذجا)

4- وضع الدستور عن طريق صندوق الانتخاب والذى فى نظرى الطريقة الأمثل (بدلا من تعيينها من قبل الجيش أو بدلا من التوافق المزعوم الذى لن يحدث بلا تحديد للأوزان النسبية فى المجتمع وللقارئ أن يختلف فى هذا الطرح)

5- قائمة التعديلات الدستورية هى بالضبط ما تضمنه بيان التغيير الذى تبنته الجمعية الوطنية للتغير والدكتور البرادعى فترة حكم مبارك.


بعد المقدمة السابقة
أسوق نماذج للخطورة التى تواجه الديموقراطية الوليدة من قبل السياسيين المصريين

1- الذهاب إلى صندوق انتخاب استفتاء مارس. ومع القبول بالمبدأ لكن مع ظهور النتيجة، سارع الجمع الذى قال لا إلى الحشد الثورى والمطالبة بالدستور أولا. وفى ذلك عدم احترام للصندوق

2- العمل على تحريف التعديلات الدستورية وإخراجها من سياقها عبر مبادئ فوق دستورية ثم مبادئ حاكمة وصلت إلى إصدار الإعلان الدستورى من قبل العسكر وبه سلطة تشكيل الجمعية فى حالة فشلها وكذلك الوصاية على قرارتها وهو ما لم يقره الاستفتاء ولا أى أعراف ديموقراطية

3- دخول المرشحين الرئاسيين للانتخابات وبعد الجولة الاولى المطالبة بعدم استكمالها - تشكيل مجلس رئاسى - تطبيق قانون العزل - انسحاب المرشح الحاصل على المركز الأول

4- فى ما أسميه صراعا لاسترداد الشرعية ويسميه الكثيرون صراعا على السلطة بين مرسى والمجلس العسكرى، قام مرسى بإالغاء الإعلان المكمل وإصدار إعلان مكمل جديد بسلطة الأمر الواقع يعطيه الحق فى تشكيل التأسيسية فى حال فشل التأسيسية الحالية ، فى رسالة تهديد ضمنية للقضاء والاعبين الاخرين الساعين لإفشال عمل الجمعية الحالية.


ما أريد قوله من النقاط الأربع السابقة ، أن العبثية السياسية من نخبة مصر السياسية ادت إلى حالة كاملة من السيولة الحل الوحيد فيها هو قانون البقاء للأقوى وقانون اللعب على جميع الحبال والقفز من شرعية إلى أخرى (شرعية ثورية إلى دستورية و قانونية إلى أمر واقع)

تلك السيولة هى الخطر الأكبر الذى يهدد البناء الديموقراطى الجديد. فلا أحد يعترف بمبادئ العمل السياسى ويفضل الصراعات الضيقة على احترام المبادئ.