مناوشات

.
There was an error in this gadget

Thursday, September 6, 2012

عن - السيادة لله - والدستور المصرى






يثير الأخوة السلفيون الآن (نقاشا) حول المادة الثالثة فى الدستور بأن السيادة لله – سبحانه وتعالى – كى تحل محل (السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات)

فى الفيديو المرفق بهذا المقال ، يتحدث السيد نادر بكار عضو الجمعية التأسيسية عن حزب النور بأن السيادة هى لله وأن الله أعطاها للشعب. فى معرض دفاعه عن الصياغة المقترحة من حزب النور. ويستكمل استدلاله بحديث للنبى – ص-  أن السيد هو الله. هناك عدة محاور لمناقشة هذا الطرح أوجزها فيما يلى:

الطرح العقدى
لفهم الأمر جيدا يجب فهم الإشكالية التاريخية بين الإسلاميين عموما والسلفيين بالأخص وبين الديموقراطية ، حق التشريع أو الحاكمية ، هل يحق للمسلمين الاحتكام لغير شريعة الله ، وهل يحق للمسلمين الاختيار ، هل يحق للمسلمين تغيير رأيهم عبر انتخابات ففى دورة ينتخبون من يطبق الشريعة وبعد سنوات ينتخبون غيرهم ممن يزيلها. تلك هى الإشكالية الأساسية والتى ينتج عنها أى اختلاف فرعى.

قول الاستاذ بكار ، أن السيادة هى لله لكنه أعطاها للشعب هالنى وآلمنى، فحسب ما قرأت فى كتاب الله لم أجد ما يدل على أن الله أعطى السيادة "للشعب" أو الناس باللفظ القرءانى ، فكلمة سيادة بالأساس هى مصطلح متعلق بالعلوم السياسية ، له علاقة بالدولة الحديثة وآلياتها وسيتم التطرق إلى ذلك فى الطرخ القادم.

والدستور فى ذاته هو عقد بين مجموعة من المواطنين ، يرسمون الإطار المحدد للعلاقات (
(فيما بينهم) ، تمام كعقد الملكية ، عندما يبيع شخص ما يملك لآخر لا يقول  (انقل لك خلافة هذا المال الذى استخلفنى الله عليه) رغم أن المال مال الله طبقا لعقيدتنا الإسلامية. الدستور عقد مثل عقود البيع والإيجارة والرهن وغير ذلك.






الطرح الدستورى
أظن أن المشكلة تكمن فى الخلط بين مصطلح (الحاكمية) وهو مصطلح دينى عقدى من الدرجة الأولى ، وبين مصطلح (السيادة) بمعناه السياسى المرتبط بالنظرية السياسية. مصطلح السيادة  -
sovereignty - كما تم تعريفه فى دائرة المعارف البريطانية هو كما يلى:

"sovereignty, in political theory, the ultimate overseer, or authority, in the decision-making process of the state and in the maintenance of order. The concept of sovereignty—one of the most controversial ideas in political science and international law—is closely related to the difficult concepts of state and government and of independence and democracy

السيادة، في النظرية السياسية، المشرف النهائى ، أو السلطة، في عملية صنع القرار في الدولة، والمحافظة على النظام. مفهوم السيادة واحد من الأفكار الأكثر إثارة للجدل في العلوم السياسية والقانون الدولي، يرتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الصعبة المتعلقة بالدول والحكومات والاستقلال والديمقراطية."



وفى العلوم السياسية تتحق الدولة بثلاثة أمور أساسية

شعب – منطقة جغرافية  – السيادة

 its methods, the laws and their enforcement; itsterritory, the area of jurisdiction or geographic boundaries; and finally by its sovereignty.

ولذلك فعلى سبيل المثال  فإن كل من فلسطين والمناطق الكردية طبقا للنظرية السياسية لا تعد دولا لانتفاء شرط السيادة. إذن مصطلح سيادة بمعناه القائم هو مصطلح حداثى مرتبط بالعلوم السياسية وهو أعم من مصطلح التشريع وخلطه بالحاكمية هو خطأ علمى فادح – فى رأيى المتواضع - .

طرفة : لو تم احتلال مصر فرضا من السعودية وتم الاتفاق على بقاء أن السيادة لله فما زالت مصر دولة غير ذات سيادة ودولة محتلة.

الطرح اللغوى
 معضلة عدم إعادة تعريف المصطلحات والاستدلالات غير المنضبطة هى مشكلة علمية بالأساس. الاستدلال بحديث أن السيد هو الله هو أمر فى سياق مخالف تماما عن مناقشة دستور دولة. والمعنى الخاص بسيادة الشعب على الدولة بمعناه السياسى مخالف تماما لمعنى السيادة لله بمنطق العبودية والألوهية. الكلمتان تشتركان فى الحروف وتختلفان كل الاختلاف  فى المعنى الاصطلاحى. وإن قيل أن السيادة لله لضمان تطبيق الشريعة ، فإن القول مردود عليه بأن السيادة بمعناها السياسى أعم وأشمل من التشريع ، وما ينطبق على الجزء لا ينسحب على الكل ، فالشعب مصدر السيادة هو من يختار الحاكم ، وهو من يقيله أو يأمره بالاستمرار ،وهو من يحاسبه ، وهو من يضغط عليه ، وهو من يثور ضده ، وهو من يحمى أرضه ويدافع عنها ، ذلك معنى سيادة الشعب.

الطرح السياسى

هناك عدة مآخذ على حزب النور فى هذا الأمر

1-   من غير المنطقى – سياسياً – فى ظل الاستقطاب الشديد والتخوفات المبررة حينا والمبالغ فيها أحيانا من الدولة الدينية أن يتم إثارة هذا الأمر خاصة مع غرابته وعدم وجود سابقة دستورية له حتى فى عهد المدينة ذاته الذى عقده الرسول مع يهود المدينة !
2-   أخشى أن تكون سياسة حزب النور – وقد سمعت أمرا ما يؤكد ذلك – أننا سنطرح الفكرة وأنتم – أى غير السلفيين فى التأسيسية – أرفضوها لاحقا. عملا بمبدأ – معذرة إلى ربكم – فنحن سنقول ما نقول وأنتم أرفضوه. لا أدخل فى النوايا ، ولكن هل ضغط القواعد الشعبية مبرر لإثارة أمور خاطئة علميا وخطرة سياسياً ؟
3-   يجب على حزب والنور بصفته من أكبر الكيانات السياسية أن يفكر بمنطق الدولة لا منطق الدعوة ، الخوف كل الخوف من استغلال ديكورات دينية من أن (السيادة لله) وأن (أحكام الشريعة) بدلا من (مبادئ الشريعة) تكون طعما لتمرير أى دستور أو أية تعديلات مستقبلية ، هل يمتلك مسلم أن يرفض دستورا به أن السيادة لله ! ولو تم إقرار تلك المادة جدلا. وثبتت كارثيتها مستقبلا لأى سبب كان ، من يجروا مستقبلا على المساس بها ! بٌعد النظر مطلوب. وما استفتاء مارس منا ببعيد، بعد أن تم الحشد على نطاق معروف للتصويت بنعم  من أجل الحفاظ على الشريعة الإسلامية.  – صوتت بنعم عن نفسى لأسباب سياسية–

أسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

No comments:

Post a Comment