مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, August 24, 2013

الصياد العجوز ..





لا يدرى تحديدا هل هو ميت أم أن الزمان قد توقف به،فى كوخ ناءٍ يقضى طقسه اليومى من الموت المختلط بقليل من الحياة.

لا يتذكر جيدا متى كانت آخر مرة نجح فيها فى الصيد،تكاد ذاكرته تتحول إلى صفحة بيضاء من تشابه أيامه.بينما تأكل النحافة ما تبقى من جسده الكهل.. يغط عقله فى غيبوبة بلا نهاية، هو لا يدرى تحديدا من أطلق عليه لقب الصياد ، ففى حياته لم يأكل قط مما تمكن من اصطياده.لربما تمكن مرتين أو ثلاثة من الصيد،لكن وفى كل مرة كان النهر هو مأوى ما أمسكه..

يرمى بشبكة بالية إلى النهر فى كل يوم،يعلم يقينا أنها لن تصيد له شيئا. ولربما هذا هو ما أراده،لا تحوى ذاكرته سوى تلك المحاولات الناجحة التى فشلت. وبعضا من المحاولات الفاشلة التى نجحت..

ينتظر الغروب بفارغ الصبر،تثير لحظة التقاء الشمس بامتداد النهر أماله وأمانيه فى الموت.فلعله يكون يومه الأخير. يعود إلى كوخه فى سعادة بالغة

تشرق الشمس من خلف كوخه البائس معلنة قدوم صباح جديد،تتسابق أشعتها لتصل إلى وجه المجعد،لتخبره أنه لسوء حظه عليه أن يمارس طقسه اليومى مرة أخرى. يشد قامته مرة أخرى،ينظر بأسى إلى المرآة. يأخذ شبكته البالية للنهر مصطنعا ابتسامة استوطنت وجهه لعقود،عسى اليوم يكون يومه الأخير.أو هكذا تمنى..