مناوشات

.
There was an error in this gadget

Saturday, May 31, 2014

عنه وعنك..



فى بحر مظلم تمضى وحدك، بل معك رفيق يسكنك.
تبحر بحثا عن الضياء، عن نور السماوات والأرض.
تنهمك فى الإبحار ومهامه فتنسى المقصد..
تسقط منهكا صريعا.
تهوى إلى داخلك، إلى رفيقك الذى لا تعلم كنهه. تلقى السلام لتستكشفه فيصمت.

تبهرك طيبته وغباءه.
تحادثه  فيبدو محتضرا،لا يكاد يبين.
تحتضنه إلى قلبك. يشير إليك بطرفه، يشير إلى المقصد الذى نسيته.
وبصوت خفيض متألم يهمس: "أكمل سعيك وابحث عنه.."

تعاهده وتتعهده.
تخرج من داخلك مهرولا. تستعيد زمامك فى الظلمات.
تواصل الإبحار وعقلك منصب على المقصد الأعلى والأمجد.

تختلس سويعات لتطمأن على رفيقك الذى يحتضر منذ أن التقيته أول مرة.
يطمأنك. يصرفك عن نفسه، يشير إلى الضياء: "اذهب وابحث"

يطول عليك الأمد ، تنهمك فى الإبحار وتنسى المقصد..
ومرة أخرى منهكا صريعا.. تسقط

بجوار رفيقك الأوحد.

Monday, May 26, 2014

عن صفات الله تعالى



ساعات الواحد بينسى صفات الله عز وجل.. أو يغلط ويظن أن الله فى صفاته مثلنا. فيقيس تصوراته عن الله بما هو محسوس من البشر. ولا يحيل تلك التصورات وفهم ما وراءها وأبعادها الدقيقة إلى ما أوحى الله عز وجل به او أخبر به نبيه الكريم..
يعنى نعلم أن الله غفور ورحيم تواب غنى حميد قوى عزيز رحمن.. ونعرف أيضأ أنه شديد العقاب وأخذه شديد أليم.. ولقصور تصورنا نقيس صفاته وأفعاله على ما نعهده.
لكن مع الغوص قليلا. وفهم فلسفة النصوص وما وراءها. نجد أن أشد التصورات كمالا تتضاءل أمام عظمته..
هل عهدت ملك قويا مستغنيا.. يخبرك أنك لو زرت أخاك المريض لوجدته عنده !
هل عهدت أغنى الأغنياء يخبرك أنك إن ساعدت أخاك فأنت تقرض "الغنى" قرضا حسنا.. وأنه سيضاعفه لك لأنه شكور حليم !
هل تخيلت أن خففت عن معسر وأملهته أو عفوت عنه. فيأتيك من له دين عليك ويضع عنك ويخفف عنك جزاء لتخفيفك عن أخيك !
كل تلك الروايات تمر مرور الكرام.. ونفهم منها نعم ربنا كريم وكبير ورحيم. ويحب الخير الخ الخ من تلك التصورات البسيطة. لكن الأكثر عمقا وتركيبا. أن الله.. يحب عبده حبا شديدا. قيجزل العطاء لكل من يساعده. ويقرضه. ويعوده فى مرضه. ويخفف عنه دينه أو يفك كربته. يحب كل من يسهل على عبده حياته ويجزل له العطاء. ويصل الحال أن يخبر المعطى أنه قد أقرض الله نفسه ! سبحانه وهو الغنى الحميد !!
هذا الرب الرحيم الذى يجزل لك العطاء ان ساعدت عبده الذى يحبه. هونت عليه الحياة وساعدته أن تستقيم أموره. فيهنئ. ويستسقيم أمره ويعبد الله وهو فى خير حال. هو من بيده رزقك أنت ويحبك أيضا كما يحب عبده الاخر. فهل تظن أن الله يخذلك أو يبخل عليك يوما. يبسط يده بالعطاء الذى لا ينقطع ردا لإحسانك لحبيبه. فكيف تظن به وهو يعاملك مباشرة وأنت أيضا حبيبه..

Monday, May 19, 2014

من هو الله.. ؟!




من هو الله.. ؟!





هو رب آدم الذى تاب عليه..
ورب هابيل الذى تقبل منه..
ورب نوح الذى نجاه..
ورب إبراهيم الذى هداه..
ورب إسماعيل الذى فداه..
ورب موسى الذى حماه..
ورب داود الذى ألان له الحديد..
ورب سليمان الذى أتاه ملكا لا ينبغى لأحد من بعده..
ورب عيسى الذى أنطقه فى المهد..
ورب أيوب الذى شفاه..
ورب يونس الذى كشف عنه الضر..
ورب يوسف الذى مكن له وعلمه..
ورب يعقوب الذى رد عليه ولده..
ورب محمد الذى أعطاه فأرضاه. وشرح له صدره ووضع عنه وزره وغفر له ما تقدم وما تأخر. الذى أدبه فأحسن تأديبه.

عرفناك فى الشدة يا رب. وذكرناك فى الملأ. فاذكرنا فى ملأ خير منه. وارحمنا. وانزل علينا الرحمة. واكشف الضر. ورد علينا ما غاب.

ومن غيرك يا أهل الكرم والعفو نطرق بابه.. ونرجوه حاجاتنا وإنها عنا تمتنع.. فأنت القدير الرحيم.. رب الحاجات ومنك البذل والمنع...

Tuesday, May 13, 2014

الشمس العاشقة لذاتها


هى المركز ، أو هكذا خيل لهما.

تسطع فجرا على وجنتيه ، مداعبة له فى رقة وعذوبة.

تنهض به فى أول يومه، تشجعه وتعينه وتضئ له الطريق.

عند الظهيرة تقسو عليه،وتزيد من حدتها، وتذيقه من عنادها الصلب الذى لا ينكسر.

ثم تحنو عليه، فتخفف من شدتها ووطأتها، كأنها تستسمحه فى خجل وسحر.

فلا تلبث أن تخلفه وراء ظهرها، بلا مبالاة ولا تنبيه. تلهث بشدة  خلف الأفق لتلحق به.وتعانقه إلى الأبد وتستقر به وإليه. فهى الشمس العاشقة لذاتها.

لكن الأفق لا يرى إلا من الأرض. حيث خلفت الشمس صاحبها. وسبحت فى فلكها المقدر لها تلهث بلا نهاية. وتركت من تركت أيضا منتظرا بلا أجل. 

Wednesday, May 7, 2014

عن الشدائد والكروب.. أصدقاء المؤمن وأعداءه


1- الأمر يبدو دوما متعلقا بكيف نرى الأمور وننزلها علينا. ففى حديث عن النبى (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا،


2- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يعوده قَال وكَان النَبيُّ -صَ- إِذَا دَخَلَ على مريض يعوده

3- فقَال: له لا بأْس طهور إِن شاء اللَّه، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ كَلا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ


4- تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ إِذًا ))

5-الأمر واحد.والكرب واحد والشدة واحدة.بل هى كيف نراها ونتعامل معها.هذا ما بيدنا. وهذا هو الإبتلاء "خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"


6- الشدة والكرب أعداء المؤمنون. يكادوا يفتنونه. ويصيبوه بالقنوط والسخط واليأس. والألم الجسدى والمعنوى. والإحباط فيخسر


7- وهما أصدقاءه وأحبابه. ينزلان به يطهران قلبه. ويزيلان منه حلاوة الدنيا وزينتها وأوهام السيطرة والقوة والتمكن


8- يذكرانه بمن له الأمر. ومن له الملكوت. يذكرانه أن يا أيها العبد الضعيف مالك من أمرك شئ. كل أمرك بيد خالقك.


9- فيأتى المؤمن ملتاعا. يدق باب ربه. نادما. أنه ما عرفه إلا فى الشدة. حزينا أنه قد فشل فى اختبار السراء. فجاْته فرصة أخرى باختبار الضراء


10- يلوم نفسه. يدعو بقلب خجول. يكاد يلفظ روحه من بين جنبيه. ندما وألما. فيجرى الله على قلبه الرحمة والسكينة.


11- ويذكره بقرآنه. قل يا عبادى الذين أسرفوا.. يلوم العبد نفسه ويتذكر "وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض"


12- ويتذكر "لا يَسأَمُ الإِنسانُ مِن دُعاءِ الخَيرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئوسٌ قَنوطٌ" فيندم ويندم



13- ويتعلق بلطائف خالقه ورحماته، وفرحته بعودة عبده له ، وأقسام الرحمة التى احتفظ بها عنده ويبكى ويدعو ويرجو ويستغفر ويتوب


14- والخالق يرحم ويعفو عن كثير.والخالق وعد "لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" توكيد بعد توكيد بعد توكيد


15- والعبد ينكسر ويتألم. ويرجو الرحمة. والله هو الغنى الحميد. القوى العزيز. الشكور الحليم.


16- فترتفع البلاء والكروب أصدقاء المؤمن وأعداءه. مذكرة إياه بأن الأمر قراره وبيده


17- ومنقحة لقلبه ومنيرة لعقله. منبهة له أن يا عبدالله. ربك هو الله. لا تغتر ولا تزهو. ولا تقنط. ولا تلهو ولا ولا ولا.


18- فترفع عنه بفضل الله وقد تركته بحال خير من حاله. فرحا برحمة الله. خاشعا لواما لنفسه. متحسسا لخطواته. راغبا فى رحمة الله أبدا



19- ومذكرا لنفسه. ألا يفشل فى اختبار السراء. وألا يزهو بعمله. وأن ينكسر لربه ويطهر قلبه من الكبر والرياء والنفاق والشرك. ويجعل نفسه لله.فقط